التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٥ - وجوه الأقوال في كيفية حجّية الظواهر
و السنّة، بالنسبة إلينا معاشر الغائبين و المعدومين زمن الخطاب الغير المقصود منه إفهام الغائبين و المعدومين؛ ضرورة تخلّف تلك الظواهر عن الظنّ الفعليّ المنوط به اعتبارها بالفرض، أمّا تخلف الظواهر القائم على خلافها القياس و أخواته فواضح.
و أمّا تخلّف ظواهر الكتاب و السنّة بالنسبة إلينا معاشر المعدومين فلدعوى انحصار حصول الظنّ الفعليّ بالنسبة إلى أمثالنا في الخطابات الشفاهيّة، و في ما يكون من قبيل تأليف المصنّفين، و في ما يقتضي العادة الاطّلاع و الوقوف على القرائن المتصلة و المنفصلة فيه. و أمّا في غير هذه الصور الثلاث من الخطابات التي علم إجمالا وجود القرائن المتصلة أو المنفصلة التي لم تقتض العادة الوقوف و الاطلاع على كثير منها لموانع خارجيّة من ظلم الظالمين و كيد الحاسدين و الغاصبين فلم يحصل الظنّ الفعليّ منها، لأمثالنا و لو بذلنا الوسع و الطاقة في الفحص عنها، مؤيدا بما نقل من أنّ زرارة (رحمه اللّه) قد حفظ عن المعصوم خمسين ألف حديثا [١]، و يقرب منه غير واحد من الصحابة أيضا، مع أنّ الواصل إلينا، و الذي بأيدينا اليوم لم يبلغ معشارا منها، و مع هذا كلّه فكيف يفيد استصحاب عدم القرينة و أصالة عدم القرينة الظنّ الفعليّ بالمراد منها و بظواهرها حتى يكون اعتبارها من بابه و لأجله؟
نعم، لو أفاد فإنّما هو بالنسبة إلى من قصد إفهامه كالمشافهين و تأليف المصنّفين، و بالنسبة إلى ما يقتضي العادة الوقوف و الاطّلاع على القرائن المحفوفة بها بعد الفحص، و أمّا بالنسبة إلى أمثالنا فلا يفيد- الى أن قال:- فتبيّن من تخلّف تلك الظواهر المعتبرة بالإجماع عن الظنّ الفعليّ الإجماع على اعتبار الظواهر من
[١] لم نعثر على نقل بهذا المعنى في حقّ زرارة، نعم ورد في حق جابر بن يزيد الجعفي، كما في رجال الكشي ٢: ٤٤٠.