التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٤ - وجوه الأقوال في كيفية حجّية الظواهر
كاف في الحكم بالمنع.
و منها: الاحتجاج بإجماع العلماء على العمل بالظواهر من غير فرق بين الظنّ الفعليّ و الشأنيّ.
و لكن يمكن المناقشة فيه: أولا: بمنع الإجماع على عدم الفرق.
و ثانيا: بمنع كونه تحقيقيا لاحتمال كونه تقييديّا مستندا إلى عدم مانعيّة المانع من الظنّ الفعليّ، أعني عدم موهنيّة الشهرة أو الأولويّة القائمة على خلاف الظاهر في ظهور ذلك الظاهر، و في إفادته الظنّ الفعليّ، نظرا إلى منع أصل الشهرة و الأولويّة المذكورتين، أو ضعف مدركهما أو معارضتهما بمثلهما، و لو سلّمنا استناده إلى اعتبار الظاهر من باب الظنّ الشأنيّ لا الفعليّ فإنّما هو من بعض المجمعين، لا كلّهم حتى يتّحد جهة الإجماع.
و لو سلّمنا الإجماع على عدم الفرق بين وجود الظنّ الفعليّ و عدمه فإنّما نسلّمه في الأمارات المعمولة في الموضوعات كاليد و السوق و البيّنة، لا في أمارات الأحكام- كما في ما نحن فيه- و ذلك لأنّه قد يتوسّع في الموضوعات بما لا يتوسّع في الأحكام. و لهذا ذهب جماعة من الأصحاب إلى التصويب في الموضوعات مع الإجماع على بطلانه في الأحكام.
و بالجملة: لا نأبى من العمل باليد و السوق و البيّنة و نحوها من أمارات الموضوعات في موارد الشكّ بالإجماع، بل و في موارد الظنّ الغير المعتبر بالخلاف بالشهرة، و إنّما الإشكال في ظواهر الكتاب و السنّة و نحوها من أمارات الأحكام، حيث لا دليل على اعتبارها في مورد الشكّ فضلا عن الظنّ بالخلاف.
و قد استشهد بعض مشايخنا الأعلام للإجماع على العمل بالظواهر من باب الظنّ النوعيّ: بأنّه لو لا ذلك لما جاز العمل بالظواهر القائم على خلافها القياس و الأولويّة و الشهرة، بل و لا بما لم يقم على خلافه شيء من ظواهر الكتاب