التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٣ - معارضة خبر السيد و سائر الأخبار في الحجّية
بركاكة غير متداركة لا بدّ إمّا من طرح المفهوم رأسا- كما عن بعض موردي هذا الإيراد- و إمّا من إجماله و الحمل على كونه في صدر بيان حجّية قول العدل في الجملة في مقابل القول بالسلب الكلي، كما عن بعض مورديه الآخر صاحب الرياض [١] في رسالته التي عقدها في الشهرة، و القوانين [٢] في ضمن النقوض و الإبرامات التي أبرمها على القائلين بالظنّ الخاصّ في باب الاجتهاد و التقليد.
ثمّ الفرق بين طرح المفهوم رأسا الذي هو قضيّة الإيراد المذكور عند بعض مورديه، و بين الالتزام بإجماله، كما عن بعض مورديه الآخر أن قضية طرح المفهوم هو القول بعدم حجّية قول العدل مطلقا و أصالة عدم حجّيته، لا في الأحكام، و لا في الموضوعات، إلّا ما خرج بالدليل، كما أنّ قضية ثبوت المفهوم و الأخذ بإطلاقه هو قول المشهور المنصور بحجّيته مطلقا و أصالة حجّيته من باب الرواية في الأحكام و الموضوعات إلّا ما خرج بالدليل المعتبر للتعدّد، و قضية إجمال المفهوم هو القول بحجّية قول العدل من باب الشهادة و أصالة اعتبار التعدّد في حجيته إلّا ما خرج، اقتصارا على القدر المتيقّن في المجملات.
و كيف كان، فيندفع هذا الإيراد، لكن لا بمجرّد أنّ طرح المفهوم مخالف للظاهر و إجماله مخالف لأصالة عدم الإجمال حتى تندفع المخالفتين، بدعوى قيام الدليل الوارد على الأصل و المعيّن لارتكاب إحدى المخالفتين، و هو لزوم تنزيه كلام السبحان عن الركاكة و الاستهجان الغير المنجبر عرفا بنوع من الجبران، و لا بمجرّد أصالة عدم اشتراط التعدّد في حجّية قول العدل حتى يندفع بأنّه إن اريد من الأصل إطلاق مفهوم الآية فالمفروض عند المورد إجماله، أو طرحه رأسا، و إن أريد منه الاستصحاب فهو مع عدم الحجّية، و إن اريد منه الغلبة
[١] غير متوفّرة لدينا.
[٢] قوانين الاصول ٢: ١٢٠- ١٢١.