التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٠ - فصل تعارض الجرح و التعديل
على الخلاف بين المشهور و غيرهم. هكذا المراد.
و أمّا صحّة ما أراد فممنوع على إطلاقه؛ لأنّ المرجّحات الدلالتية من تقديم النصّ على الظاهر، و الأظهر على الظاهر إنّما هو من خصائص التعارض في كلمات متكلّم واحد حقيقة، أو حكما كأخبار المعصومين (عليهم السلام)، دون كلمات متكلّمين أجنبيين.
و أمّا المرجّحات الخارجية فالترجيح بها و إن كان حقّا إلّا أنّ محلّ النزاع هنا في تعارض الجرح و التعديل من حيث هو، مع الإغماض عن مقتضى المرجّحات الخارجية، كما هو الحال في سائر المسائل حيث إنّ الدأب و الديدن جار في البحث عن كلّ منها من حيث هو مع الإغماض عن الجهات و القرائن الخارجية. فتبيّن أنّ محلّ النزاع هنا خاصّ بتعارض الجرح و التعديل من حيث هو فلا يعمّ تعارضهما بملاحظة الجهات الخارجية.
نعم، إطلاق كلماتهم يقتضي تعميم محلّ النزاع من جهات أخر غير هذه الجهة، أحدها: تعميمه من جهة ما إذا كان الجرح و التعديل المتعارضان علميّين، أو ظنّيين، أو مختلفين لإطلاق كلماتهم من تلك الجهة، و عدم تخصيصه بصورة دون صورة.
لا يقال: إنّ العلم مع الظنّ كيف يجتمعان؟
لأنّا نقول: عدم اجتماعهما إنّما هو في محلّ واحد و من شخص واحد، لا في محلّين مختلفين و من شخصين متباينين.
ثمّ لا يقال: إنّ الظنّ و إن أمكن اجتماعه مع العلم إلّا أنّه كيف يقاوم العلم في المعارضة؟
لأنّا نقول: عدم مقاومته العلم إنّما هو على تقدير عدم حجّيته، و أمّا على تقدير حجّيته سيما في تشخيص أحوال الرجال الذي عليه البناء و المدار فمقاومته واضحة.