التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٩ - فصل تعارض الجرح و التعديل
و قيل بالتفصيل بين ما كان التعارض من حيث الإطلاق- بأن أمكن الجمع بينهما من غير أن يلزم تكذيب أحدها من تقديم الآخر فيقدّم الجرح- و بين ما كان التعارض من حيث الخصوص- بأن لم يمكن الجمع بينهما، كما لو قال الجارح: وجدته يشرب الخمر في وقت كذا، و قال المزكّي: إني وجدته في ذلك الزمان نائما، أو مصلّيا، أو أنّه توفّي قبل ذلك الوقت ... و ما أشبه ذلك- فأوجب الرجوع إلى المرجّحات كالأكثرية و الأورعية و الأعدلية، و غير ذلك، و هو مختار الفصول [١].
بل استقوى في المعالم تبعا لما حكاه عن ابن طاوس [٢]، و القوانين تبعا لما حكاه عن جماعة من المحقّقين، الرجوع إلى المرجّحات مطلقا [٣]، و مع فقدها فإلى التوقّف.
و الظاهر أنّ مرادهم المساواة بين تعارض الجرح و التعديل، و بين تعارض الأخبار في الأحكام المقرّرة من الرجوع أولا إلى المرجّحات الدلالتيّة، و ملاحظة أنّهما إن كانا من قبيل الوارد و المورود قدّم الوارد، أو من قبيل النصّ و الظاهر كالعامّ و الخاصّ، و المطلق و المقيّد قدّم النصّ، أو من قبيل الظاهر و الأظهر المعبّر عنه بالحاكم و المحكوم قدّم الأظهر.
و مع فقد المراتب الثلاث من المرجّحات الدلالتية الرجوع إلى قاعدة الجمع بأيّ وجه حصل، أو المرجّحات الخارجية السندية من الأشهرية و الأصدقية و الأعدلية و غيرها، على الخلاف بين المشهور و ابن أبي جمهور [٤].
و مع فقد مراتب المرجّحات السندية أيضا المرجع إلى التخيير، أو التوقّف
[١] الفصول الغروية ٣٠٢.
[٢] المعالم ٣٥٩.
[٣] القوانين ١: ٤٧٥.
[٤] عوالي اللئالي ٤: ١٣٦- ١٣٧.