التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٢ - شواهد على قوة التوجيه الثالث في دلالة آية النبأ على حجّية الخبر
و منها: أنّ الآية لو دلّت على المنع من قبول قول الفاسق مطلقا المستلزم للسكوت عن حكم قول العادل، أو المنع من قبوله أيضا كما هو قضية كون المراد من التبيّن: التبيّن العلمي، و من الجهالة: عدم العلم، و كذا قضية كلّ واحد من سائر الإيرادات المورودة على الاستدلال بالآية لكان مضمونها تأكيدا لمضمون الآيات [١] الناهية عن العمل بالظن و ما عدا العلم، بخلاف ما إذا دلّ على قبول قول المخبر بعد التبيّن فإنّه تأسيس، و هو أولى من التأكيد.
مضافا إلى أنّ من المعلوم الواضح على من له ذوق سليم مباينة مساق الآية لمساق الآيات الناهية جدّا بحيث لا يمكن عرفا حمل المساقين على إرادة مطلب واحد كما لا يخفى.
و منها: أنّه لا إشكال في ثبوت المدّعى، و هو حجّية قول العادل، و قول الفاسق الموثّق في الخارج، و لهذا ترى استمرار العمل على حجّية الخبر الصحيح و الموثّق و الضعيف المنجبر، و بعد ثبوت المدّعى في الخارج فإمّا أن يفرض دلالة الآية عليه، أو على منعه، أو لا على وفاقه و لا على خلافه، بل على أمر مجمل ثالث، إذ المفروض عدم معنى ثالث سوى الحمل على الإجمال.
أمّا الفرض الثاني فيستلزم الالتزام بنسخ الآية لكون المفروض مخالفة مضمونها لما عليه العمل في الخارج، و هو مع ندوره لم يلتزم به أحد في تلك الآية.
و أمّا الفرض الثالث فيستلزم الالتزام بإجمال الآية؛ إذ المفروض عدم معنى ثالث سوى الحمل على الإجمال و الأصل عدمه، سيما في كلام الشارع الذي هو معنى المبيّن فتعيّن الفرض الأول، و هو دلالة الآية على المدّعى و هو المطلوب.
و منها: أنّه لو دلّ على المنع من العمل بما عدا العلم- كما هو مقتضى توهّم
[١] البقرة: ١٦٩، يونس: ٣٦، الاسراء: ٣٦، الجاثية: ٢٤، النجم: ٢٨.