التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٣ - شواهد على قوة التوجيه الثالث في دلالة آية النبأ على حجّية الخبر
كون المراد من التبيّن العلمي أو غيره من الإيرادات المتوهّم ورودها- لاستدعت البلاغة- و هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال- أن يعبّر عنه بقوله: «إن جاءكم ظنّ لا تعملوا به» لا بقوله: «إن جاءكم فاسق» و لا بقوله: «فتبيّنوا» عوض لا تعملوا، و لا بتعليله التبيّن بالاحتراز عن الجهالة و الوقوع في الندامة، فإنّ سياق كلّ واحد من التعبيرات المذكورة مناف لمقتضى البلاغة اللازمة في كلام ربّ البلاغة و البلغاء، و آب إباء كليّا عن الحمل على المنع من العمل بما عدا العلم كما توهّم.
و منها: أنّه لو دلّ على المنع من العمل بخبر الفاسق إلّا إذا اكتنف بما يفيد العلم لدلّ على اعتبار خصوص العلم و كون الخبر حاله حال الحجر في جنب الإنسان، و كان مفاد الآية نظير قولك: «لا تقبل قول الفاسق إلّا إذا انضمّ إليه ما هو مقبول» في انقطاع الاستثناء، و معلوم إباء سياق الآية و مصبّها عن سياق هذا التنظير جدّا.
و منها: أنّه لو لم تدل الآية على قبول قول العادل للزم الالتزام بعدم مفهوم للشرط، أو الالتزام بعدم دلالة مفهومه على قبول قول العادل، لكونها سالبة بانتفاء الموضوع، و هو إن لم يجئكم فاسق فلا تتبيّنوا.
أمّا الأول فيستلزم مخالفة الأصل و الظاهر، و الغالب من أداة الشرط و الجمل الشرطية.
و أمّا الثاني فيستلزم منافاة دلالة مفهوم الشرط لمنطوقه، أعني دلالة المفهوم على كون العادل أسوأ حالا من الفاسق، و دلالة المنطوق على كونه أحسن حالا منه، فلا بدّ و أن يدلّ على قبول قول العادل بدلالة المنطوق و الفحوى، أو بدلالة مفهوم الشرط، لكن لا على ما هو الظاهر من كون الشرط لتبيّن هو المجىء و موضوعه الفاسق، ليلزم كون المفهوم سالبة بانتفاء الموضوع، أعني قولنا: «إن لم يجئكم الفاسق فلا تتبيّنوا» بل على أن يكون الشرط للتبيّن