التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٩ - معارضة خبر السيد و سائر الأخبار في الحجّية
الآية في حجّية الخبر و دفع الإيرادات المذكورة عليه بالنقض و الإبرام، و بقولك:
إنّ دخول قول السيّد في الآية يستلزم خروجه أو يستلزم الاستهجان العاديّ الذي هو فضيح بالغاية و أشبه شيء بالأكل من القفا، و عدم وجود نكتة رافعة لذلك الاستهجان، و غير ذلك كلّها مستندة إلى ظنّ المجتهد، و الظهور الاستنباطي المستند إلى فهم المجتهد و حدسه، الذي يكون حجّيته أوهن بمراتب من حجّية ظنّ الخبر، و إثبات حجّية الظنّ الحاصل من الخبر بتلك الظنون المستنبطة الراجعة إلى فهم المجتهد و ظنّه إثبات للشيء بما هو أوهن منه، أو بما هو مثله في عدم ثبوت حجّيته، فإثبات حجّية خبر الواحد من باب الظنّ الخاصّ فرع إثبات المثبت له من باب الظنّ الخاصّ، و هو أول الكلام في الظنون الاجتهادية، و من المعلوم أنّ النتيجة تابعة لأخسّ مقدّماته. انتهى.
و لكن لنا دفع هذا الإيراد أيضا: بدعوى حجّية فهم المجتهد و الظنون الاجتهادية من أهل خبرة كلّ فنّ من الفنون من باب الظنّ الخاصّ بالإجماع، و بقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* [١] و بغير ذلك من الوجوه التي قدّمناها لإثبات حجّية قول اللغوي في المباحث السابقة.
أو بدعوى أنّ المستند إلى فهم المجتهد و ظنونه الاجتهادية و الاستنباطية في المقام إنّما هو دفع الموانع و الإيرادات المورودة على الآية، و أمّا أصل المقتضي و ظهور الآية في حجّية خبر الواحد فلم يستند ثبوته إلى فهم المجتهد و ظنونه الاجتهادية الاستنباطية، بل هو أمر ثابت بفهم العرف لا حاجة إلى إثباته بفهم المجتهد، إلّا من باب إرشاد الغافل عن فهم العرف و تنبيهه إليه، و من المعلوم حجّية الظواهر العرفية من باب الظنّ الخاصّ و عدم خروجها عن الظهور المستند إلى العرف بواسطة إعمال الظنون الاجتهادية لدفع موانعها و تنبيه الغافل عنها؛
[١] النحل: ٤٣، الانبياء: ٧.