التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٧ - المراد من وجوب الالتزام بالحكم
الواقعي، كدفنه الميّت بوجه الإباحة مثلا، و الحال أنّ حكمه الواقعي المعلوم له هو الوجوب، و تركه شرب الخمر بوجه الكراهة مثلا، و الحال أنّ حكمه الواقعي المعلوم له هو الحرمة.
إذا عرفت ذلك فنقول:
أمّا الالتزام بالمعنى الأول من معاني التطبيق فلا نزاع في لزومه؛ لرجوع مخالفته إلى المخالفة العملية لا الالتزامية، كما لا نزاع في عدم لزوم الالتزام بالمعنى الثاني في التوصليّات التي يختصّ النزاع في المسألة بها.
نعم، إن كان نزاع في اعتباره فإنّما هو في التعبّديات المعبّر عنه باعتبار نيّة الوجه في العبادات و عدمه، لا في التوصّليات.
و عدم اعتباره في التوصليّات ليس من جهة استلزام اعتباره في التوصليّات، لنفي الفرق بينها و بين التعبّديات، حتى يقال: بأنّه يمكن الفرق بينهما في كيفية الاعتبار، بأن يفرض اعتباره في التعبّديات من باب الارتباط و التبعية و المقدّمية التي يتوقّف عليها صحّة العبادة و الخروج عن عهدة التكليف بها، و في التوصليّات من باب الاستقلال و الأصالة التي لا يتوقف عليه سقوط التكليف.
بل إنّما هو من جهتين اخريين:
الاولى: عدم اعتباره في التعبّديات عند المحقّقين، و مع ذلك كيف يصحّ النزاع في اعتباره في التوصّليات؟
الثانية: أنّ تمثيلهم للمخالفة الالتزامية بالالتزام بإباحة المردّد أمره بين الوجوب و التحريم، صريح في أنّ النزاع ليس في الالتزام بالمعنى الثاني المذكور، فتعيّن انحصار النزاع في الالتزام بالمعنى الثالث المذكور.
و مرجعه إلى النزاع في أنّه هل يجوز للمجتهد الإفتاء بالحكم المخالف للمعلوم له إجمالا، كالافتاء بإباحة ما تردّد أمره في الواقع بين الوجوب و الحرمة،