التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٨ - المراد من وجوب الالتزام بالحكم
أخذا بمقتضى الاصول العملية، و نظرا إلى عدم استلزامه مخالفة عملية، و للمقلّد الأخذ بتلك الفتوى و استناد عمله إلى تلك الفتوى، أم لا يجوز للمجتهد الافتاء بذلك، و لا للمقلّد الأخذ بذلك، بل لا بدّ للمجتهد من الافتاء بالحكم الواقعي إجمالا في صورة العلم به إجمالا و إن اقتضت الاصول العملية خلافه، كما يجب عليه الإفتاء به تفصيلا في صورة العلم به تفصيلا سواء كان الإجمال ناشئا من تعارض الدليلين، أو من افتراق الامّة على قولين، أو غير ذلك، فتجب الفتوى و العمل على طبقها و إن كان مجملا و لم يلزم من مخالفته مخالفة في مقام العمل؟
فحاصل النزاع راجع إلى أنّه هل يجب على المكلّف في الفعل المردّد بين المحذورين الالتزام بوجوبه واقعا عند اختيار فعله، و الالتزام بحرمته واقعا عند اختيار تركه، أم لا يجب الالتزام بذلك، بل يجوز البناء على مقتضى أصل الإباحة في مرحلة الظاهر عند اختيار كلّ من الفعل و الترك و إن كان الحكم الواقعي خلافه؟
حرمة المخالفة الالتزامية استقلالية أم الجهة الرابعة: من جهات تحرير محلّ النزاع: أنّ المراد من حرمة المخالفة الالتزامية على القول بها حرمة استقلالية لا يقدح ارتكابها في صحّة العمل المنطبق عليها، أو حرمة مقدّمية ارتباطية يقدح ارتكابها في صحّة ذلك العمل المنطبق عليها وجهان، ظاهرهم الاتفاق على الأول، لما عرفت من أنّ النزاع في المسألة مختصّ بالواجبات التوصّلية، و قد اتفقوا على أنّ المطلوب فيها حصول الفعل أيّ وجه اتفق.
و أمّا مقتضى الأصل في الواجب المردّد بين النفسي و الغيري فمختلف بحسب اختلاف كيفيّة دليل وجوبه، مع كيفية دليل وجوب الغير، حيث يكونان لبيّين و لفظيين، و الأول لبيّا و الثاني لفظيا، و بالعكس، و بملاحظة اتّحاد زمان فرض النفسية، و فرض الغيرية، و اختلاف زمان كلّ واحد من الفرضين، على