التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩ - وجوب المقدّمة و لابدّيتها
وراء جعل الحكم المتعلّق بالصلاة المقيّدة بالطهارة. و هذا معنى ما في القوانين من أنّ توقف الشيء على ترك ضدّه، عقلي و إن كان الضدّ شرعيا [١].
و منه يظهر الوجه في عدّ بعض الأفاضل ملازمة القصر للإفطار، و بالعكس عقليا، لازما لملاحظة الشارع كلّا منهما قيدا للآخر عند تعلّق الجعل به، لا جعليّا مستقلّا وراء الجعل المتعلّق بالملزوم، كما توهّمه بعض من فصّل بين المقدّمات العقلية و الشرعية في الجعل و الانجعال.
العلم الاجمالي بوجوب مردّد بين شيئين ١٩
و منها: اعتبار العلم الإجمالي بوجوب شيء مردّد بين شيئين فصاعدا، كوجوب الصلاة المردّدة بين الظهر و الجمعة في يوم الجمعة، و حرمة الاجتناب عن النجس المشتبه بين شيئين فصاعدا، فإنّ العقل بعد ملاحظة خطاب الشرع و تعلّق طلبه بالموضوع الواقعي يحكم بوجوب الإطاعة و الموافقة القطعيّة بإتيان جميع ما يحتمل كونه المطلوب و ترك جميع ما يحتمل كونه المبغوض من باب المقدّمة من غير مدخليّة جعل الشارع، فإنّ وجوب تلك الإطاعة أيضا حكم عقليّ مجبول عليه الطبع و لو كان بواسطة ملاحظة خطاب الشرع غير قابل للجعل لا إثباتا و لا نفيا.
أمّا عدم قابليّته للجعل إثباتا فلأنه تحصيل للحاصل، و أمّا عدم قابليّته للجعل نفيا فلأنّه مناقض لخطاب الشرع المفروض، حتى أنّه لو فرض ترخيص الشارع بترك بعض ما يحتمل كونه المطلوب، أو ارتكاب بعض ما يحتمل الحرمة من باب العسر و الحرج أو الاضطرار إليه كان حكم العقل في سائر الأبعاض باقيا على ما كان، لأنّ غاية ما في ذلك الترخيص هو رفع اليد عن المطلوب الواقعي لو اتّفق مصادفته للفرد المضطرّ إليه، و أمّا لو صادف الفرد الغير المضطر إليه فلم يرفع اليد عنه، فحكم العقل بملاحظته باق على ما كان.
[١] القوانين ١: ١٠٨.