التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٣ - ما يصدق معه التجرّي
صرّح به بعض الأصحاب، و حاصل المرام أن تكثيره الأقسام من دون حصرها بالتمام و عدم تفاوت الأحكام مناف لبلاغة الكلام.
أقول: و يمكن دفع المناقشة المذكورة، بأنّ ثبوت حرمة عنوان التجرّي على وجه التقدير و الفرض كاف في وجاهة تشخيص أفراده و مصاديقه و إن لم يقل المصنّف هو به، و أنّ اندراج الرضا و الحبّ و التشبّه بالحرام في مصداق التجرّي إن كان معلوما فلا يخرج المشكوك اندراجه في التجرّي، بعد تشخيص مصاديقه المذكورة، عن الشّبهة المصداقية الّتي هي مورد البراءة بالاتّفاق، و إن كان مشكوكا فغايته رجوع الشكّ في اندراجه إلى الشبهة الحكميّة التي هي مورد البراءة عند المجتهدين خاصّة، و هو سهل.
قوله: «و كلاهما تحكّم و تخرّص بالغيب».
[أقول:] أمّا وجه كون الأوّل تحكّما فلأنّه إثبات حكم الفسق في المتعاطي للتجرّي بلا دليل بيّن و لا مبيّن.
و أمّا وجه كون الثاني تخرّصا بالغيب فلعدم الواسطة بين الصغيرة و الكبيرة في ما يعاقب عليه، إلّا أن يوجّه بأنّ المقصود ليس عقابا متوسّطا بين مطلق الصغيرة و الكبيرة حتى يدفع بنفي الواسطة، بل المقصود كونه عقابا متوسّطا بالنّسبة إلى خصوص عقاب الفعل المتجرّى به، بمعنى أنّ التجري كبيرة بالنسبة إلى الصغائر التي لم يوعد عليها النار، لكونه من الظلم الموعد عليه، و صغيرة بالنسبة إلى عقاب فعل المتجرّى به المصادف للواقع، فحرمة التجرّي الغير المصادف للحرام الواقعيّ و إن كان كبيرة في نفسه، إلّا أنّها صغيرة بالنسبة إلى ما لو صادفت الواقع، لما تقدّم في تحرير محلّ النزاع من أنّ حرمة التجرّي على القول به ليس كحرمته إذا صادف الواقع، بل هي دونه قطعا.
و منه يظهر توجيه الحكم بفسق المتعاطي له أيضا، مضافا إلى توجيهه بعدم