التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٢ - التحقيق في ذبّ الاشكالات عن الاستدلال بآية النبأ
ينحصر استدلالنا بالمفهوم حتى يمنع دلالة المنطوق عليه بوروده مورد الغالب.
و ثانيا: سلّمنا انحصار وجه الاستدلال في المفهوم، و سلّمنا أغلبية الفاسقين من العادلين، إلّا أنّا نقول: أنّ المراد من الفاسق اللازم في خبره التبيّن ليس مطلق الفاسق حتى يكون أغلب وجودا من العادل، بل المراد من الفاسق بقرينة المناسبة الاقترانية و انطباق التعليل عليه لا على غيره هو الفاسق في الإخبار، أعني الكذوب و كثير الكذب، و لا ريب أنّ الكذّابين في نوع الإخبار أقلّ قليل من الصادقين و إن كانوا فسّاقا.
و من جملة الإيرادات المورودة على الاستدلال بالآية: ما حكاه الاستاذ أيضا عن شريف العلماء من أنّ الآية المذكورة من الخطابات الشفاهية، و لا يجوز الاستدلال بظاهر شيء من الخطابات الشفاهية على تقدير ظهوره لغير المشافهين بها؛ نظرا إلى أنّه و إن أمكن لغير المشافهة مجرى أصالة عدم القرينة في نفي القرائن اللفظية المحتملة وجودها للمشافهة إلّا أنّه لا يمكن له مجرى الأصل في نفي القرائن الحالية إمّا لعدم حصول الظنّ من نفيها بالأصل، نظرا إلى كثرتها، و إمّا لعدم مجرى للأصل في نفيها، نظرا إلى أنّ الشكّ في وجود القرينة الحالية بعد العلم بوجود أصل الحالة المكتنفة بالمشافهة، و كون الشكّ ليس في أصل وجودها، بل في كونها حالة صارفة للظاهر عن ظهوره، أو حالة معاضدة للظاهر، أو حالة ساكتة راجع إلى الشكّ في الحادث لا الحدوث، و إلى الشكّ في قرينية الشيء الموجود لا في أصل وجود القرينة.
و يدفعه: ما تقرّر في محلّه في باب الخطاب الشفاهي و غيره من أنّه لا فرق بين المشافه و غيره في مجرى الأصل لنفي كلّ ما يحتمل من القرائن، سواء كانت لفظية أم حالية.
و إن قلنا باختصاص توجّه الخطاب إلى المشافهين و افتراق المشافه عن