التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٣ - دفع الأوهام عن دلالة آية النفر
المصرّح به في القاموس [١] و المجمع [٢] و غيرها من كتب اللغة هو تفسير الطائفة من الشيء: بقطعه منه، و بجواز أن يقال للواحد: طائفة، و عن ابن عباس أيضا تفسير الطائفة: بالواحد فما فوق [٣]، و عن العلّامة [٤] و الشيخ في التهذيب في تفسير قوله تعالى: وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ [٥] بأنّ أقلّه الواحد [٦]، بل حكي الإجماع عليه من بعض الفقهاء و إن خالفه بعض آخر في اعتبار كون أقلّه ثلاثة.
و ثانيا: سلّمنا ظهوره عرفا في الجماعة، إلّا أنّ مقتضى أصالة تأخير الحادث، و مقتضى عدم إثباته في كتب أهل اللغة- مع أنّ شأنهم الاستقراء و التتبّع في موارد عرفهم مستقصيا- هو تأخّر ذلك العرف عن عرف زمان رسم الكتب اللغوية فضلا عن عرف زمان الشارع، و من المعلوم تقديم اللغة على العرف المتأخّر حدوثه بعد زمان الخطاب، لقوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [٧] و أمّا النزاع في تقديم العرف على اللغة عند التعارض فإنّما هو نزاع صغرويّ راجع إلى النزاع في كون المتداول في زمان الخطاب هل هو العرف أو اللغة؟ و إلّا فبعد تشخيص كون المتداول في زمان الخطاب أيّهما و لو بالأصل لا نزاع في تقدّمه على غيره.
و ثالثا: سلّمنا ظهور الطائفة عرفا في الجماعة، و سلّمنا تقدّم هذا العرف على اللغة إلّا أنّه يتمّ الاستدلال بضميمة الإجماع المركّب، و عدم القول بالفصل بين أن يبلغ خبر الواحد حدّ الثلاثة و عدمه. و دعوى اختصاصه بصورة ما إذا أفاد
[١] القاموس المحيط ٣: ١٧٠ مادّة (طوف).
[٢] مجمع البحرين ٥: ٩٠ مادة (طوف).
[٣] نقله في مجمع البحرين ٥: ٩٠ مادة (طوف).
[٤] لاحظ قواعد الاحكام ٢: ٢٥٤.
[٥] النور: ٢.
[٦] التهذيب ١٠: ١٥٠ ح ٦٠٢.
[٧] ابراهيم: ٤.