التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٦ - وجوه الأقوال في كيفية حجّية الظواهر
باب الظنّ الشأنيّ لا الفعليّ، انتهى استشهاده دام إرشاده.
و لكن يمكن الإيراد عليه، أولا: بمنع ملازمة اعتبارها من باب الظنّ الفعليّ، لعدم اعتبار الظواهر القائم على خلافها القياس و الشهرة و عدم اعتبار ظواهر الكتاب و السنّة بالنسبة إلينا.
أمّا منع تخلّف ظواهر الكتاب و السنّة عنه بالنسبة إلينا معاشر الغائبين، فلأنّ ندور المجازات بأنواعها المختلفة بمثابة لا يتخلّف الظنّ الفعليّ عن الحقائق و ظواهر الخطاب بمجرّد الغيبوبة و عدم المشافهة لها و لو فرض ما فرض من احتمال القرائن التي لم تجر العادة على اطلاع المتفحّص بها.
و أمّا منع تخلّف الظواهر القائم على خلافها القياس، فلمنع إفادة القياس الظنّ بالخلاف و لو بملاحظة التعبّد بأدلّة حرمة العمل بالقياس من مضمون: «انّ دين اللّه لا يصاب بالعقول» [١]، «و أنّه لا شيء أبعد عن دين اللّه من عقول الناس» [٢] كمنع إفادة كثير من الشهرات الظنّ بالخلاف أيضا بواسطة الوقوف على ضعف مدركها، أو بمعارضتها بمثلها.
و ثانيا: بمنع الإجماع المدّعى على بطلان اللازم، و هو عدم اعتبار ما يتخلّف عن الظنّ الفعليّ من تلك الظواهر، كالظاهر القائم على خلافه الشهرة بناء على تحقّق تلك الشهرة، أو مطلق ظواهر الكتاب و السنّة بالنسبة إلينا بناء على التنزل و المماشاة.
أ لا ترى نزاع العلماء و توقّفهم في العمل بالظواهر القائم على خلافها الشهرة، أو مطلق الظواهر بالنسبة إلى غير من قصد إفهامه، و مع هذا الخلاف البارز المعروف كيف يدّعى الإجماع و الوفاق؟ بل لو سلّمناه كيف لا يحتمل
[١] كمال الدين: ٣٢٤ ح ٩، البحار ٢: ٣٠٣ ح ٤١.
[٢] ورد في الأحاديث قريبا منه في خصوص القرآن الكريم، راجع الوسائل ١٨: ١٤٢ ب «١٣» من أبواب صفات القاضي ح ٤١ و ص ١٤٩ ح ٦٩ و ص ١٥٠ ح ٧٣ و ٧٤.