التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٥ - معارضة خبر السيد و سائر الأخبار في الحجّية
في جعل المنقول خبرا في حقّنا، و ذلك أنّ تحقّق الخبر لا يمكن إلّا بعد العلم بإسناد محمول القضية إلى موضوعها المحتمل للصدق و الكذب، فلو أخبر عمرو:
أنّ زيدا مات لا يكون خبرا لنا إلّا إذا علمنا بإسناده الموت إلى زيد، فحينئذ موت زيد خبر إن طابق الواقع فصادق، و إلّا فكاذب، من دون فرق في ذلك بين أن يكون المخبر غير الخبر كالمثال المذكور، أو نفس الخبر كأن يقول عمرو:
أخبرني بكر أن زيدا مات، فإنّ اسناد الإخبار إلى بكر خبر لنا لعلمنا به، لكن نسبة الموت إلى زيد إن كان متحقّقا لبكر فخبر له لا لنا، لعدم علمنا بتلك النسبة.
و الحال في المقال على هذا المنوال، فإنّ إخبار الشيخ عن حديث المفيد خبر للشيخ لعلمه به، فلو تمّت الآية الشريفة لاقتضت كونه خبرا تعبّديا لنا، فإنّها توجب تصديق العادل، و لا معنى له إلّا ترتيب الآثار المترتبة على خبره، و لما كان تصديق الشيخ في إخباره عن المفيد واجبا كان علينا أن نلتزم أنّه أخبره عن المفيد، فيصير بذلك لنا خبرا كالحسيّ بلا واسطة إلّا أنّ خبر الشيخ لنا حقيقي و خبر المفيد تعبّدي شرعي، و هكذا إلى ألف واسطة، فكلّ لاحق مشخّص لموضوع خبر سابقه في حقّنا شرعا.
و ثالثا: لو سلّمنا الانصراف و تعقّل كون الوسائط وسائط في نفس الخبر إلّا أنّ لنا إتمام الاستدلال بالآية بضميمة الإجماع المركّب و عدم القول بالفصل في الحجّية، بين ذي الواسطة و غير ذي الواسطة، فإنّ الفصل في الحجّية بينهما خرق للإجماع المركّب على عدم حجية النبأ رأسا أو حجّيته مطلقا.
و أمّا القول بالفصل بين حجيّة الشهادة، و عدم حجيّة الشهادة على الشهادة فعلى تقدير تسليمه ليس من جهة الواسطة، بل إنّما هو من جهة قصور دلالة دليل اعتبار الشهادة، لكونه دليلا لبّيا كالإجماع أو استقراء حاصلا من الموارد الخاصّة المعتبرة فيها الشهادة بنصّ الشارع بالخصوص، و لا أقلّ من احتمال استناد منع