التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٤ - تواتر القراءات
المحصورة أو الغير المحصورة. و لهذا لا يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص عندنا معاشر المشهور، فالعلم الإجمالي باختلال بعض الظواهر، نظير الظنّ الحاصل من القياس في أنّه و إن لم يكن معتبرا في نفسه إلّا أنّه مخلّ في اعتبار ما يعتبر فيه عدم الظنّ على خلافه، فكم من غير معتبر يخلّ باعتبار المعتبر.
قوله: «مستلزم لعدم جواز العمل بظواهره».
[أقول:] أمّا وجه الملازمة فهو ما أشار إليه الماتن بقوله: «لأنّ من تلك الظواهر ظاهر آيات الناهية عن العمل بالظنّ مطلقا» [١].
و أمّا وجه بطلان اللازم فلأنّ الغرض من قول القائل: «صدّق زيدا في جميع ما يخبرك» فأخبرك زيد بألف من الأخبار ثمّ أخبر بكذب جميعها، إن كان هو تصديق زيد في تلك الأخبار، دون تصديقه في تكذيبها، فإفادة ذلك بقوله:
«صدّق زيدا في جميع ما يخبرك» بعد ما فرض أن من جملة أخباره هو تكذيب أخباره نقض للغرض، و إن كان الغرض هو تصديقه في تكذيبها فإفادة ذلك بقوله:
«صدّق زيدا» دون قوله كذّبه أشبه شيء بالأكل من القفا في القبح و عدم صدوره من العاقل إلّا لداعي من الدواعي النادرة، بل المعدومة في ما نحن فيه من حجّية الكتاب؛ إذ لا داعي لصدور مثله عن العاقل سوى المزاح و الدعابة و نحوه ممّا لا يتأتي في مقام البحث عن حجّية الكتاب.
قوله: «و فيه: أنّ فرض وجود الدليل على حجّية الظواهر موجب لعدم ظهور الآيات الناهية في حرمة العمل بالظواهر».
[أقول:] و أمّا ما في القوانين [٢] من الإيراد عليه: بأنّ المراد من وجود الدليل
[١] فرائد الأصول: ٤٠.
[٢] القوانين ٢: ١٠٩- ١١٠.