التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٣ - تحقيق في أدلّة حرمة القياس
في عدم العبرة بقطعه و ظنّه].
و أمّا العامل في كلّ مسألة من مسائل الحلال و الحرام بكلّ ما ورد في تلك المسألة من نصوص خلفاء الملك العلّام الراجع في غيرها من الوقائع المجرّدة عن نصوص الأحكام إلى مطلق العمل بالظنّ و لو حصل من القياس فلا دليل على بطلانه؛ لأنّ الظنّ المعمول في الوقائع الخالية عما عدا الظنّ من جميع الأمارات الواقعية ليس من الظنون البدويّة و المستحسنات الوهمية المعمولة عند العامية حتى في الوقائع الغير الخالية عن الأمارات الواقعية، بل هو من الظنون العقلائية و مركز جميع الطباع الإنسية في جميع الامور الدنيوية و الدينية، كما لا يخفى على أولي الأفهام الجلية.
و يرشد إليه أيضا ما يظهر من بعض الأخبار من احتجاج أئمتنا (عليهم السلام) بالقياس على الناس في غير موضع من المواضع [١].
و حمله على التقية، أو المجادلة بالتي هي أحسن، أو على تعليم أصحابهم طريق دفاع المخالفين، أو على مجرّد تقريب الحكم إلى فهم المخاطب و دفع الاستبعاد، دون الاحتجاج خلاف الظاهر قطعا.
و بالجملة: فمن تتبّع و تأمّل بعين الانصاف و رفع اليد عن الإجحاف و الاحتراف تبيّن له أنّ منصرف جميع الإطلاقات الناهية عن العمل بالظنّ و القياس هو الكفّار و العامّة المستغنية بالظنّ و القياس عن الواقع، و عن أماراته المجعولة طريقا إلى الواقع في كلّ الوقائع، كقول أبي حنيفة: إنّ أبا جعفر (عليه السلام) صحفي، قال: كذا، و أقول: كذا [٢]، و قول إبليس في مقابل أمره تعالى بالسجود:
[١] لاحظ الوسائل ١٣: ٤٤٢ ب «٥٤» من أبواب كتاب الوصايا و ج ١٦: ١٨٦ ب «٣» من أبواب كتاب النذر و العهد، سنن النسائي ٧: ٢٦٨.
[٢] لاحظ علل الشرائع: ٨٩ ح ٥، البحار ٢: ٢٩٢ ح ١٣.