التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٠ - معارضة خبر السيد و سائر الأخبار في الحجّية
لوضوح كون المراد من الظواهر العرفية الثابت حجّيتها بالخصوص هو المستند ظهوره إلى العرف من جهة المقتضي، لا من جميع الجهات حتى من جهة دفع الموانع كما زعم.
و من جملة الإيرادات الغير الواردة على الآية: أنّ الأمر بالتبيّن في منطوقها ظاهر في الوجوب النفسي، و على تقديره يكون المفهوم- و هو عدم وجوب التبيّن نفسا عن خبر العادل- أعم من التوقّف في خبره و من قبول خبره قبل التبيّن و من ردّه قبل التبيّن، و العامّ لا يدلّ على الخاصّ.
و يندفع هذا الإيراد أيضا: لكن لا بما قيل من أنّ التوقّف و الردّ لخبر العادل قبل التبيّن يستلزم كونه أسوأ حالا من الفاسق، و بطلان هذا اللازم قرينة تخصيص عموم المفهوم بإرادة قبول خبره قبل التبيّن، لا الردّ و التوقّف حتى يدفعه منع الملازمة المذكورة بما أشار إليه الماتن [١] من أنّ الآية على تقدير أن يكون المراد من وجوب تبيّنه وجوبه نفسا، الذي هو مبنى الإيراد المذكور، ساكتة عن حكم العمل بالخبر قبل التبيّن أو مع تعذّره، فيجوز اشتراك الفاسق و العادل في عدم جواز العمل قبل التبيّن، كما أنّهما يشركان قطعا في جواز العمل بعد التبيّن و العلم بالصدق، لأنّ العمل حينئذ بمقتضى التبيّن لا باعتبار الخبر، فاختصاص الفاسق بوجوب التعرض لخبره و التفتيش عنه دون العادل لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا، بل مستلزم لمرتبة كاملة للعادل على الفاسق؛ فإنّ التفتيش عن الحال و الاستكشاف عن الباطن نوع استخفاف و إذلال، و لا يرضاه في حقّ العادل نظرا إلى الاحترام و الإجلال.
بل الصواب في الجواب إنّما هو أوّلا: بما مرّ غير مرّة من أنّ وجه الاستدلال بالآية لا ينحصر في مفهومها.
[١] فرائد الاصول: ٧٧.