التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣١ - معارضة خبر السيد و سائر الأخبار في الحجّية
و ثانيا: أنّ الأمر بالتبيّن و إن كان ظاهرا في الوجوب النفسي بملاحظة نفسه إلّا أنّه ظاهر في الوجوب الشرطي بملاحظة القرائن المكتنفة به، من المناسبة الاقترانية، و عدم انطباق التعليل على وجوبه النفسي، و من قيام الإجماع على عدم وجوبه نفسا، و من مخالفة وجوبه نفسا لقاعدة «نفي العسر و الحرج»، و لقاعدة «نفي التفتيش و التجسّس»، و قاعدة «أصالة الصحة في أفعال المسلمين»، فإنّ هذه كلّها قرائن كون المتبادر منه عرفا في أمثال المقام هو الوجوب الشرطي.
فإن قلت: سلّمنا كون التبيّن شرطا للعمل بقول الفاسق إلّا أنّه ظاهر في التبيّن العلمي.
قلت: أولا: نمنع ظهوره في العلمي عرفا؛ لما مرّ من تفسيره في كتب اللغة [١] باستظهار الأمر و وضوحه و عدم العجلة فيه، و هو أعمّ من العلمي و الظنّي.
و ثانيا: سلّمنا ظهوره لغة في العلمي إلّا أنّه عرفا أعمّ منه و من الظنّي، أ لا ترى استناد العرف مظنوناتهم إلى العلم بها و إطلاقهم العلم عليها من غير نكير، و لا نصب قرينة.
لا يقال: إذا تعارض العرف و اللغة قدّمت اللغة على العرف.
لأنّا نقول: اللغة المتقدّمة على العرف إنّما هي اللغة المتداولة في محاورات المشافهين بالخطاب، و أمّا اللغة المتقدّمة على المتداول في محاورات المشافهين فلا إشكال في تقديم عرفهم عليها.
و ثالثا: أنّ مفاد ارادة التبيّن العلمي من الآية راجع إلى إرادة اشتراط العلم في قبول قول الفاسق، و عدم اشتراطه في قبول قول العادل، و هو خرق للإجماع المركّب و إحداث قول ثالث؛ فإنّ الخلاف في المسألة منحصر في قولين: أحدهما
[١] ص: ٣٠٩ هامش ٢.