التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠١ - الأقوال في مسألة وجوب الالتزام بالحكم المعيّن و عدمه
و منها: فحوى أخبار التخيير عند تعارض الخبرين بناء على القطع بعدم الفرق بين تعارض الخبرين و الاحتمالين، ليدلّ على عدم جواز طرح الحكم المعلوم إجمالا و الحكم بخلاف الواقع.
و فيه: أنّ أخبار التخيير في الخبرين المتعارضين إمّا مطابقة للقاعدة بأن كان حجّية خبر الواحد من باب السببية و الموضوعية، و إمّا مخالفة لها بأن يكون حجّيته من باب الطريقية، و على أيّ تقدير فلا دلالة في جواز التخيير في تعارض الخبرين على التخيير في تعارض الاحتمالين.
أمّا على الأول فلأنّ السببية و الموضوعية المفروضة في الخبرين المتعارضين مفقودة في المحتملين ممّا نحن فيه.
و أمّا على الثاني فلعدم جواز تعدّي الحكم المخالف للقاعدة عن مورده؛ لاحتمال أن يكون للمورد مصلحة خاصّة ملحوظة في نفس الخبر، كما يرشد إليه قوله (عليه السلام): «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» [١]، و هذا الاحتمال مفقود في تعارض الاحتمالين الناشئين من افتراق الامّة.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى القطع بأنّ مناط التخيير هو الإلجاء و اللابدّية في التفصّي عن مخالفة الواقع، و طرح قول الإمام، و هو بعينه موجود في طرح الاحتمالين.
و لكن عهدتها على المدّعي.
و منها: أنّ عدم الالتزام بأحد الاحتمالين و الرجوع إلى الإباحة بالفعل مرّة، و الترك اخرى موجب للمخالفة العملية القطعية تدريجا، و العقل كما أنّه مستقلّ في الحكم بقبح المخالفة العملية دفعة كذلك مستقلّ في الحكم بقبحها كذلك تدريجا.
و فيه: أولا: أنّه أخصّ من المدّعى؛ لأنّ هذا الكلام لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم تتعدّد فيها الواقعة حتى يحصل المخالفة العملية تدريجا.
[١] الكافي ١: ٦٦ ح ٧، الوسائل ١٨: ٧٧ ب «٩» من أبواب صفات القاضي ح ٦.