التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٦ - هل البحث عن حجّية الخبر بحث من مباحث علم الاصول؟ ٣٠٥
و الذهول عن فنّه، و هو خلاف الأصل الأصيل، و إمّا عن التعمّد، و هو خلاف ما تقتضيه القرينة الحالية و المقامية.
هذا كلّه مضافا إلى تصريح غير واحد من الاصوليين بأنّ نظرنا في كلّ واحد من مباحث الألفاظ و غيرها إنّما هو إلى الجهة الثانية، أعني حال الدليل لا دليليته.
بل و مضافا إلى تصريح كلّهم بانحصار موضوع علم الاصول في الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل، إذ لو لم يكن نظرهم في كلّ الاصول إلى حال الدليل و دلالته لتعدّد موضوع الاصول بتعدّد مباحثه فيكون الخبر و الاجتهاد و المنام [١] و القياس و الاستحسان و غيرها من موضوع المباحث، التي لا تعدّ و لا تحصى في موضوع علم الاصول أيضا، و هو خلاف تصريحهم بانحصار موضوعه في الأربعة.
إلّا أنّ الأظهر منع الملازمة المذكورة؛ بأنّ لزوم تعدّد موضوع الاصول بتعدّد مباحثه من تقدير عدم نظر الباحث فيها إلى حال الدليل إنّما هو مبنيّ على دخولها مع هذا التقدير في علم الاصول، و أمّا على خروجها مع هذا التقدير عن علم الاصول فلا يلزم تعدّد موضوع الاصول بتعدّد مباحثه.
فإن قلت: لو صحّ فرض خروج تلك المباحث عن علم الاصول لم يبق وجه للبحث عنها في الاصول.
قلت: وجه البحث عنها في الاصول مع فرض خروجها عن الاصول أنّ مباحث المنطوق و المفهوم و العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد و سائر مباحث الألفاظ و إن كانت من علم البيان و اللغة إلّا أنّها من المبادئ التصديقية لعلم الاصول التي يبتني عليها قياسات علم الاصول، و كذا مباحث الإجماع و الشهرة
[١] اشارة إلى القول بحجيّة الرؤيا في المنام كما عن بعضهم.