التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٤٠ - ما يعرف بالجذر الأصم
«كلّ كلامي كاذب» إذ على تقدير صدقه يلزم أن يكون كاذبا، و على تقدير كذبه يلزم أن يكون صادقا.
و قد اختلف آراء الأفاضل من أهل المعقول في حلّ هذا الإشكال و عدمه، فعن التفتازاني أنّ الاعتراف بالعجز عن حلّه و بقائه في غرّه أولى بالصواب، من الجواب؛ و لعلّ نظره إلى ما ورد في الدعاء: «يا من لا يعلم جذر الأصمّ إلّا هو».
و فيه: أنّ الذي لا يعلمه إلّا اللّه تعالى هو جذر الأصمّ من الأعداد، لا جذر الأصمّ من القضايا التي نحن فيه.
ثمّ اختلف القائلون بحلّه على وجوه، فعن بعضهم الجواب عنه: بأنّ هذا النوع من الكلام ليس بكلام تامّ بل هو من الكلمات و الجمل الناقصة عن الإفادة، بناء منه على عدم اشتماله على الإفادة المأخوذة في تعريف الكلام، أو على عدم اندراجه في شيء من قسمي الكلام، أمّا عدم اندراجه في الخبر فلعدم خارج لنسبته الحكمية، و أمّا عدم اندراجه في الإنشاء فلعدم كونه من مقولة الجعل و الخلق. و يضعّف بضعف كلا مبنييه:
أمّا المبنى الأول فلوضوح كون المأخوذ في تعريف الكلام هو الإفادة بالاسناد كما نصّ به البهائي في صمديته حيث قال: الكلام: هو اللفظ المفيد بالإسناد [١]، و لا ريب أنّ ما نحن فيه من كلّ واحد من الأمثلة المذكورة مفيد بواسطة اشتماله على طرفي الإسناد، أعني المسند و المسند إليه، و عدم إفادته لو سلّمت إنّما هو بواسطة المانع الخارجي، كالكلام المعارض بمعارض خارجي، لا بواسطة عدم اجتماعه لطرفي الاسناد.
و أمّا المبنى الثاني فلوضوح كون المأخوذ في تعريف الخبر هو أن يكون نسبته خارج بالشأن و القوّة لا بالفعل و الواقع، يعني أن يكون من الأساليب التي
[١] جامع المقدّمات «كتاب الصمدية» ٢: ٤٣٧.