التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٧ - تحرير محلّ النزاع
اعتبار الدلالة لا الصدور.
نعم، قد نتعرّض لكيفية اعتبار الصدور بعد الفراغ عمّا سيأتي من اعتبار أصل الصدور.
و من هنا يعلم أنّ توقف بعض العلماء في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور، أو طرحه- مع اعترافهم بعدم حجّية الشهرة- لم يكن دليلا على اعتبار دلالة الألفاظ من باب الظنّ الشخصيّ أو السببية المقيّدة بعدم وجود الظنّ الغير المعتبر على خلافه، لاحتمال أن يكون التوقف من جهة مزاحمة الشهرة لصدور الخبر لا لدلالته من عموم و إطلاق بناء على أنّ ما دلّ من الدليل على حجّية الخبر من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور، و مع الاحتمال يبطل الاستدلال.
ثمّ إنّ المراد من الشكّ و الظنّ الغير المعتبر بخلاف الظاهر في محلّ النزاع هو الشكّ و الظنّ المتعارفين أعني الحاصلين من الأسباب العادية، دون الحاصلين من الأسباب الغير العاديّة كالشكوك و الظنون الاضافية المختصّة بالشكّاك و الظنّان، ضرورة عدم موضوعها الحقيقي فضلا عن ثبوت حكم لها.
و من هنا يظهر لك ضعف الاستدلال على اعتبارها من باب الظنّ النوعيّ ببناء العرف و العقلاء على استحقاق مؤاخذة العبد المأمور بإكرام العلماء على وجه العموم إذا ترك إكرام بعضهم معتذرا بعدم الظنّ بإرادتهم، و ذلك لأنّ عدم ظنّه إن استند إلى الأسباب العادية فاستحقاقه الذمّ و المؤاخذة ممنوع جدّا، و إن استند إلى الأسباب الغير العادية فاستحقاقه من جهة عدم العبرة بظنّ الظنّان و شكّ الشكّاك، لا من جهة عدم العبرة بالظنّ الفعليّ في حجّية الظواهر.
[المطلب] الثالث: في بيان فرق الوجوه و ثمرة النزاع بين الأقوال.
فنقول: الفرق بين الاعتبار على وجه الموضوعيّة و بين الاعتبار على وجه