التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٠ - طريق معرفة العدالة و ما يترتّب على هذا البحث
بصدورها و الوثوق بصدقها. و لا ريب أنّ الظنّ بعدالة الراوي و تحرّزه عن الكذب ممّا يفيد الظنّ بصدور الرواية و الوثوق بصدقها، فيجب التعويل عليه.
و منها: أنّا لو بنينا في تعديل الرّواة على اعتبار العدالة و التعدّد في المزكّي لزم سدّ باب الاستدلال بمعظم الأخبار لكثرة وسائط كلّ خبر من الأخبار، و قلّة ما يتّفق خلوّ جميع وسائطه عن قدح أو جرح، بحيث يتعذّر أو يتعسّر لنا تعديل جميع سلسلة الرواة بتزكية عادل أو عادلين، حسبما تقدّم بيانه أيضا بأبلغ وجه.
لا نقول بتعذّر تحصيل تزكية الرواة بالعدل أو العدلين بالسلب الكلّي، حتى ينافينا ثبوت عدالة بعضهم لنا بالتواتر، أو القرائن العلمية.
بل إنّما نقول بمنع الإيجاب الكلّي، أعني منع إمكان تحصيل تزكية من بهم الكفاية في إثبات الأحكام، إلّا من باب الظنون الاجتهادية.
فإن قلت: إن قضية تعذّر تحصيل عدالة المزكّى لنا هو سقوط أصل التزكية، لا الاكتفاء بالظنّ في تحصيلها، لقضاء انتفاء الشرط انتفاء المشروط رأسا، لا التعويض عن اشتراط العدالة باشتراط الظنّ.
قلت: أوّلا: إن تمسّكنا بتعذّر تحصيل عدالة المزكّى علينا إنّما هو لدفع ثبوت اعتبارها، لا لرفع اعتبارها الثابت.
و ثانيا: سلّمنا، لكن لو لا الإجماع و الدليل الخاصّ على بقاء أصل التزكية لم نأب عن الالتزام بارتفاع اشتراط التزكية رأسا؛ بعد تعذّر مشروطها، و هو العدالة.
و منها: ما نراه بالعيان و نشاهده بالوجدان من ابتناء أكثر تعديلات أهل الرجال و تزكياتهم إلّا ما شذّ منها و ندر على الاستنباط و الظنون الاجتهادية، كسائر الفتاوى المدوّنة في كتب الفقه و الاصولي و النحو و الصرف و البيان، و غيرها من سائر العلوم المبتنية على الاستنباط و إعمال الظنون الاجتهادية، المنافية