التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٩ - طريق معرفة العدالة و ما يترتّب على هذا البحث
في تحقيق الحقّ من الأقوال.
فنقول: أمّا محلّ النزاع فإنّما هو في تزكية رواة أخبار الأئمة المتوسطة بيننا و بين الأئمة (عليهم السلام) في الأخبار، لا في تزكية نقلة الفتوى عن المجتهدين، و لا في تزكية الشاهد على حقوق الناس في المرافعات، و لا في تزكية إمام الجماعة، و لا في تزكية المتولّي على أموال اليتامى و نحوه، فإنّ المشهور في ذلك كلّه على اعتبار التعدّد و العدالة بالدليل الخاصّ من غير خلاف.
و أمّا ثمرة النزاع فأمّا بين القولين الأوّلين فيظهر في اعتبار التعدّد و عدمه، و أمّا بين كلّ منهما و الأخير فيظهر في اعتبار العدالة في المزكّي على الأولين، و عدم اعتبارها على الأخير، و في جواز التعويل لنا على تزكية المزكّي تعبّدا على الأولين و لو احتمل الوقوف على جرح المزكّى لو راجع و اجتهد، و عدم جواز التعويل لنا على تزكية المزكّي على الأخير بل يجب علينا مع احتمال الوقوف على مخالفة المزكّي في الرأي الرجوع إلى ما يؤدّي إليه رأينا في التعديل و الجرح، من المراجعة و الاجتهاد في مظانّ أحوال الرواة.
و أمّا مع اليأس و عدم احتمال الوقوف على مخالفة رأي المزكّي لو راجعنا بأنفسنا و اجتهدنا فنعوّل على تزكية المزكّي، لكن لا من باب محض التعبّد أيضا بل من باب عدم أداء الاجتهاد و الظنّ إلى ما ورائه.
و أمّا الحقّ من بين الأقوال الثلاثة فهو الأخير منها، أعني جواز التعويل في تعديل الراوي على مطلق الظنّ، سواء استند إلى تزكية العدل، أو إلى سائر الأمارات، وفاقا لجمهور المتأخرين، لوجوه:
عمدتها: ما تقدّم تحقيقه بأبلغ وجه، من أنّه لا رائحة من اشتراط العدالة، فضلا عن اشتراط التعدّد في شيء من الآيات و الأخبار الواردة في حجّية أخبار الآحاد، بل غاية ما يحصل من مفاد مجموعها هو اشتراط حجّيتها بالظنّ