التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٩ - التحقيق في ذبّ الاشكالات عن الاستدلال بآية النبأ
البيان، و هو خلاف المفروض في الأحكام، و لهذا قلّ صدور الإجمال من الشارع في مقام بيان الأحكام، حتى قالوا بعدمه رأسا.
و من جملة الإيرادات التي زعم الماتن [١] (قدّس سرّه) ورودها: ما حكاه عن محكي العدّة [٢] و الذريعة [٣] و مجمع البيان [٤] و المعارج [٥] من أنّا لو سلّمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم، لكن نقول: إنّ مقتضى عموم التعليل و حجّية منصوص العلّة وجوب التبيّن في كلّ خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به و إن كان المخبر عادلا، فيتعارض المفهوم، و الترجيح مع ظهور التعليل مادّة الاجتماع خبر العادل الغير المفيد للعلم، و مادّة الافتراق من جانب المنطوق خبر الفاسق الغير المفيد للعلم، فإنّ المنطوق يدلّ على لزوم التبيّن عنده، و المفهوم لا يعارضه، و من جانب المفهوم خبر العادل المفيد للعلم، فإنّ المفهوم يدلّ على لزوم الأخذ به و المنطوق لا يعارضه، و إذا كان الترجيح مع ظهور التعليل ادخل مادّة الاجتماع فيه ... إلى آخر ما في المتن.
و يدفعه أيضا أوّلا: بأنّ عمدة استدلالنا إنّما هو بمنطوق الآية و مفهومها الموافقة بمعونة سياقها و مصبّها الدالّ على حجّية مطلق الأخبار، المأمون فيها عن الوقوع في فعل الجهلاء و معرض تنديم العقلاء، سواء كان المخبر عادلا أم فاسقا، و على ذلك لا يكون المفهوم معارضا لمنطوقها بل هو مؤكّدا و مصرّحا ببعض ما هو داخل في ظاهر المنطوق.
و ثانيا: سلّمنا المعارضة و انحصار الاستدلال في أخذ المفهوم، لكن نقول:
[١] فرائد الاصول: ٧٢.
[٢] عدة الاصول ١: ١١٣.
[٣] الذريعة الى اصول الشريعة ٢: ٥٣٦.
[٤] مجمع البيان ٥: ١٣٣.
[٥] معارج الاصول: ١٤٥- ١٤٦.