التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٨ - مناقشة كلام الماتن من عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات إن لم يستند إلى الحسّ
الإطباق المطلق الموهم لدخول المعصوم في المطبقين، كما يوهمه أيضا ظاهر النقل.
و أمّا الذي في أصل منقوله- و هو ما استظهره من إطباق كلمة الأصحاب على عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات بالحدس- فهو عدم قبوله و منع ظهور ما استظهره، وفاقا لما عن الأردبيلي [١] و صاحب الكفاية [٢] و كشف اللثام [٣]، كما احتمله المستظهر هو أيضا بعد توجيه استظهاره في الرياض [٤]، و ذلك لما تقدّم من استظهار خلافه من عموم أدلّة قبول شهادة العالم، و إطلاق الفتاوى به، و إطلاق لفظ الشهادة عرفا، كما اعترف بكلّ ذلك في الجواهر مستغربا عن القول بعدم اعتبار الشهادة ما لم يستند إلى الحواسّ الظاهرية بأنّ مقتضاه عدم صحّة شهادتنا اليوم بنصب النبيّ الأمير في غدير، و بغصب المنافقين فدكا، و غير ذلك من المستفيضات و الإجماعيات و المتواترات المفيدة لنا العلم بمؤدّياتها، من غير حضورنا و مشاهدتنا لمؤدّياتها من غير الحواسّ الباطنية [٥].
و ثانيا: لو سلّمنا عدم اعتبار الشهادة بالحدس، لكن لا نسلّم كونه من جهة عدم دلالة الآية على وجوب تصويب العادل في الاعتقاد، بل نقول: إنّه من جهة تخصيص عموم الآية بمخصّص خارجيّ من السنّة دالّ على اعتبار الحسّ في الشهادة، كالنبويّ المتقدّم و قد سئل عن الشهادة «هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع» [٦] و قوله (عليه السلام): «لا تشهدنّ شهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك» [٧]
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٤٤٤.
[٢] كفاية الاحكام: ٢٨٣.
[٣] كشف اللثام ٢: ٣٨٠ (الطبعة الحجرية).
[٤] رياض المسائل ٢: ٤٤٧ (الطبعة الحجرية).
[٥] جواهر الكلام ٤١: ١٣٠.
[٦] عوالي اللآلي ٣: ٥٢٨ ح ١.
[٧] الكافي ٧: ٣٨٣ ح ٣، التهذيب ٦: ٢٥٩ ح ٦٨٢، الاستبصار ٣: ٢١ ح ٦٥، الوسائل ١٨: ٢٣٥ ب «٨» من أبواب الشهادات ح ٣.