التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠ - اشارة إلى الاحباط عند الإمامية
للنظر التي منها ما يظهر منه، من أنّه عند تعارض الجهتين و تكافؤهما و عدم المرجّح يتساقطان، و لا يترتّب على الفعل المتجرّى به شيء، و مع عدم التكافؤ يترتّب على الفعل ما زاد عمّا يوازي الذات حسنا و قبحا فأنّ هذا مبنيّ على الحبط و التكفير، و هو ذهاب كلّ من الحسنة و السيئة على قدر ما لها من المرتبة ضعفا و قوّة للأخرى، مع ذهابها على قدر إذهابه قهرا، و هو باطل بإجماع الإمامية، و نصّ الكتاب فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [١].
لا يقال: إنّ الكتاب [٢] و السنّة مشحون بأنّ «الشرك يحبط العمل»، و «أنّ الحسد يأكل العمل كما تأكل النار الحطب» [٣]، و ما يقرب من هذه المضامين في ذمّ كثير من المعاصي و الكبائر [٤].
لأنّا نقول: المراد ممّا ورد في بعض الفتاوى و النصوص في ذمّ بعض المعاصي من أنّها تحبط العمل [٥]، و في مدح بعض الطاعات من أنّها تحبط الذنوب [٦]، إنّما هو الإحباط عند الإماميّة الراجع إلى تجاوزه تعالى عن ذنوب
[١] الزلزلة: ٧- ٨.
[٢] كما في الانعام: ٨٨، الزمر: ٦٥.
[٣] لاحظ الوسائل ١١: ٢٩٢ ب «٥٥» من أبواب جهاد النفس ح ١ و ٢. و فيه: (يأكل الإيمان).
[٤] كالواردة في البحار ٢: ١٢٧ ح ٥ و ١٣٤ ح ٣٠، ج ٣: ٣٨٥ ح ٨٧، ج ٢٤: ٩٢ ح ٢ و ٣ و ٣٢١ ضمن ح ٣١، ج ٣٦: ٨٧ ح ١٤، ج ٦٨: ٢٦٦ ضمن ح ٢٣، ج ٧٢: ٩٧ ح ١٥- ١٨، ح ٩٦: ١٢٣ ح ٣١.
[٥] كما في الوسائل ١٤: ١٧١ ب «١٢٩» من أبواب مقدّمات النكاح و آدابه ح ٢، و ج ١١:
٤٥٣ ب «٢٣» من أبواب الامر و النهي ح ٣، و لاحظ عقاب الأعمال: ٣٣٢ و ٣٣٥ و ٣٣٧ و ٣٣٨ و ٣٤٢ من باب يجمع عقوبات الأعمال.
[٦] لاحظ ثواب الأعمال: ٢٠ باب من مدّ صوته بلا إله الّا اللّه ح ١ و ٢ و ص ٦٠ باب ثواب من قرأ بعد الجمعة الحمد و قل هو اللّه أحد سبعا ... إلخ ح ١ و ص ٦٦ باب ثواب من صلّى