التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٧ - ردّ ما استدل به على عدم حجّية ظواهر الكتاب
[أقول:] و لهذا لو ورد خاصّ بعد عامّ ثمّ شكّ في مقدار تخصيصه اخذ بالمتيقّن، و نفي الزائد بأصالة العدم، فالمشكوك بعد إحراز الظهور من قبيل المانع المدفوع بالأصل.
[و لكن فيه: أنّ أصالة عدم المانع كأصالة عدم التخصيص إنّما يجري في ما لو كان كلّ من المانع و التخصّص مسبوقا بالعدم، و أمّا في ما لم يكن- كما في الشبهة المصداقيّة و المفهوميّة كما في ما نحن فيه- فلا مجرى لأصالة عدمه].
ثم إنّ ما ذكره الماتن من وجهي منع الأخبارية حجّية الكتاب إنّما هو العمدة في منعهم، و إلّا فللشيخ الحرّ العامليّ [١]- على ما حكي عنه- وجوه أخر على منع حجّية ظاهر الكتاب منها: قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [٢]، و قوله تعالى: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٣]، و قوله تعالى: أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ [٤].
و الجواب أمّا عن الأوّل فأوّلا: أنّ الاتّباع ظاهره التأسّي في الأفعال، كما يقال: المأموم تبع لإمامه، أي ملحق به.
و ثانيا: أنّ الأخذ بظواهر القرآن عين اتّباع الرسول، ضرورة أنّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق أهل اللسان.
و عن الثاني أوّلا: بأنّ المراد من الردّ إلى الرسول و إلى اولي الأمر: ردّ الامور المتعلّقة بالجهاد من التدبيرات و نحوه، لا ردّ ظواهر القرآن و نصوصه.
[١] لاحظ الفوائد الطوسية: ١٧٠.
[٢] آل عمران: ٣١.
[٣] النساء: ٨٣.
[٤] النحل: ٤٤.