التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٧ - زيادة الشرط على مشروطه
و الظاهر في بعض الموارد، القائم عليها الدليل المخرج من إجماع و نحوه.
ثمّ إنّ دعوى المعالم بأنّ زيادة الشرط على المشروط أكثر من أن يحصى [١] ليس له غير الأمثلة المذكورة مثالا، سوى مثال بعض الحقوق الثابتة بشهادة واحد، بل مرأة واحدة، كربع ميراث المستهلّ، و ربع الوصية، و حكم الحاكم، مع أنّ تزكية الشاهد، و أهلية الحاكم للحكم يتوقّف على الشاهدين.
و فيها: أيضا ما في الأمثلة المتقدّمة من منع كونها أمثلة زيادة الشرط على المشروط أولا، و من أنّ خروجها عن تحت الأصل، و الظاهر بمخرج خارجيّ و هو خارج عن محلّ الفرض.
و من جملة وجوه القول بكفاية العدل الواحد دون اعتبار التعدّد: التمسّك بعموم مفهوم آية النبأ حيث إنّ مفهومها يدلّ على اعتبار قول العادل مطلقا، فيتناول التزكية أيضا.
و اعترض عليه في المعالم أيضا: بأنّ مبنى اشتراط العدالة في الراوي على أنّ المراد من الفاسق في الآية من له هذه الصفة في الواقع، فيتوقّف قبول الخبر على العلم بانتفائها [٢]، و فرض العموم في مفهوم الآية على وجه يتناول الإخبار بالعدالة يؤدّي إلى حصول التناقض في مدلولها؛ و ذلك لأنّ الاكتفاء في معرفة العدالة بخبر الواحد يقتضي عدم توقف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق، ضرورة أنّ خبر العدل بمجرّده لا يوجب العلم، فلا بدّ من حملها على إرادة الإخبار بما سوى العدالة.
ثمّ أورد على نفسه النقض بشهادة العدلين حيث إنّها لا تفيد العلم أيضا، و أجاب: بأنّ ما دلّ على قبول شهادة العدلين دليل خارجيّ، فيجوز تخصيص
[١] المعالم: ٣٥٧.
[٢] نفس المصدر.