التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٦ - التصويب الباطل بمعنى آخر
و أمّا دعوى أنّ الطلب فرع المطلوب، فبأنّه إن اريد تفرّع الطلب على تصوّر المطلوب. فمسلّم؛ لكنّه لا يجدي المدّعي.
و إن اريد تفرّع الطلب على سبق وجود المطلوب. فممنوع؛ ضرورة صحّة طلب ما سيوجد بعد ذلك. فالمسلّم غير مجدي، و المجدي غير مسلّم.
و أمّا استلزامه الهرج و المرج. فبمنع الملازمة؛ إذ المصوّبة لا يقولون بتصويب كلّ رأي و مخالف، بل يقيّدون التصويب بالمسائل التي لم يقم على التخطئة فيها دليل قطعيّ مسلّم الدلالة عندهم. و لهذا لا يصوّبون اختلاف الآراء في الموضوعات الخارجية حيث قام الوجدان القطعيّ على التخطئة فيها، و لا في المسائل العقلية، إلّا من ظاهر بعض من يحتمل أن يكون مراده من التصويب فيها معذورية المخطئ أيضا، بل و لا في الأحكام الشرعية التي قام عليها نصّ أو اجماع ممّا ليس من شأنه الاجتهاد فيه، بل و لا في ما من شأنه الاجتهاد فيه من الأحكام إذا لم يصادف الاجتهاد فيه لرأي أحد مذاهبهم الأربعة.
قوله: «بمعنى وجود المقتضي».
[أقول:] احترز بذلك عن معنى كونه محكوما بما يعلم اللّه تعالى أنّ الأمارة تؤدّي إليه، الذي هو أحد معني التصويب الباطل، فما ذكره في وجه الاحتراز هو الفارق بين التصويب في الأحكام الثانوية، الذي لا دليل على بطلانه و إن لم يكن عندنا دليل على صحّته، و بين التصويب في الأحكام الأوليّة الباطل بكلا معنييه المقدمين.
قوله: «قلت: أمّا رجوع الوجه الثالث إلى الوجه الثاني ... الخ».
[أقول:] و محصّل الجواب: هو الفرق بين الوجهين، أمّا من حيث الماهيّة فبأنّ الفارق بينهما كون المصلحة في إيجاد العمل على طبق الأمارة في الوجه الأول، و في تطبيق العمل على الأمارة و الالتزام بأنّ مؤدّاها هو الواقع في ترتيب