التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٦ - هل يتصوّر التعارض بين القطعين
قوله: «و أوضح من ذلك كلّه رواية أبان بن تغلب [١]».
[أقول:] و ذلك لأنّ الظاهر أنّ قوله (عليه السلام) له: «مهلا» لأجل أنّ أبان قد استنبط من عقله أنّ المناط في الدّية قلّة و كثرة قلّة الجرح و كثرته، و أنّ كلّما زاد الجرح زادت الدية، فقطع أنّ قطع الثلاثة لو أوجب الثلاثين فالأربع يوجب الأربعين، و فهم من عقله أنّه لا معنى لإيجاب الزائد أنقص من إيجاب الناقص، فأردعه الإمام (عليه السلام) و نهاه عن العلّة المستنبطة من العقل.
و يحتمل و لو ضعيفا أنّ نهيه (عليه السلام) كان لأجل ما وقع عنه في حضوره من سوء الأدب، و المسابقة في الحكم على المعصوم، و عدم الانتظار في صدوره منه.
أو لأجل ما صدر عنه من ردّ الخبر بمجرّد عدم اطمئنان النفس به المنافي للاحترام و التسليم الواجب في أخبارهم (عليهم السلام) المقتضي لحمل ما لم يفهموا معناه على البطون التي تقصر أفهامنا عنها، و إحالة فهمه إليهم (عليهم السلام) لا ردّه و نسبته إلى الكذب، فإنّه مناف للتسليم الواجب في أخبارهم و أقوالهم، كما في الكافي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لو أنّ قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له، فأقاموا الصّلاة، و آتوا الزّكاة، و حجّوا البيت، و صاموا شهر رمضان، ثمّ قالوا لشيء صنعه اللّه أو صنعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ألّا صنع خلاف الذي صنع، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين. ثمّ تلا هذه الآية فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [٢] ثمّ قال: عليكم بالتسليم» [٣].
[١] الكافي ٧: ٢٩٩ ح ٦، الفقيه ٤: ٨٨ ح ٢٨٣، التهذيب ١٠: ١٨٤ ح ٧١٩، الوسائل ١٩:
٢٦٨ ب «٤٤» من أبواب ديات الاعضاء ح ١.
[٢] النساء: ٦٥.
[٣] الكافي ١: ٣٩٠ ح ٢.