التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٤ - منشأ الخلافات في الفروع الفقهية
خلافيّات العامّة في فروع الفقه- كأصولهم- مستندها القياس، و الاستحسان العقلي- غالبا- و لكنّه من خصائص العامّة، كيف يتّهم بها الخاصّة المبرّءون و المتبرّءون منهم و من طريقتهم المخالفة للرشد المطلوب المنصوص المخصوص بالخصوص؟.
قوله: «لا يحضرني شرح التهذيب حتى الاحظ ما فرّع على ذلك».
أقول: من فروعه ما نقل من متشابهات الكتاب و السنّة من أخبار الجبر و التفويض، و التجسّم، و الرؤية على اللّه، و الجهل، و السهو، و النسيان و الخطأ على الانبياء، من النقص المستحيل عقلا و نقلا في محكمات الكتاب و السنّة المقتضية لطرح معارضها إن أمكن، و إلّا فتأويلها بإضمار، أو مجاز، مثل جاءَ رَبُّكَ [١] أي أمر ربّك، وَ عَصى آدَمُ [٢] أي بنو آدم فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٣] أي بنو آدم، أو حمل النسيان على الترك العمدي مثل نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [٤] وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ [٥] أي مجاهدة الشيطان، إلى غير ذلك من متشابهات الكتاب و السنّة المعارضة لمحكمات العقل و النقل.
و من فروعه أيضا: تعارض موهمات استحالة تخلّف الأثر عن المؤثّر في الموجب، الموهم لقدم العالم و عدم الحدوث الزمانيّ، و استحالة الخرق و الالتئام الموهم لنفي المعراج الجسمانيّ، و استحالة إعادة المعدوم و قلب الماهيّة الموهم لنفي المعاد الجسمانيّ، الى غير ذلك من موهمات العقل المعارضة لضروريّات الدين و عين اليقين، فهي كالقياس و الاستحسان خارج عن البرهان، و موضوع العقل و محلّ النزاع من باب السالبة بانتفاء الموضوع، لأنّ الوهميّات المصادمة
[١] الفجر: ٢٢.
(٢ و ٣) طه: ١٢١ و ١١٥.
[٤] التوبة: ٦٧.
[٥] الكهف: ٦٣.