التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٠ - رد ادلة الماتن فى المنع من حجّية الاجماع المنقول
لانصراف الإطلاق عنها بواسطة أنّ الخطأ في الحدسيّات غالبي بحيث لا يدفعه أصالة العدم، بخلاف الخبر الواحد، فإنّه حسيّ، و الخطأ و الغفلة و النسيان في الحسيّات قليل يندفع بأصالة العدم، بعد سوقهم ورود إطلاق أدلّة حجّية الخبر مورد بيان حكم آخر.
و ثانيهما: زعم انحصار استناد حدس الناقلين للإجماع في طرق بعضها متعسّرة لا متيسّرة، و المتيسّرة بعضها غير موصلة عندنا- كطريقة اللطف- و الموصلة منها غير معلوم استناد حدس الحادس إليها، فلم يبق وثوق للاعتماد على حدس الناقل للإجماع.
و لكن سيتبيّن لك من تعرّضنا لكلمات المتن منع الأمرين، و ارتفاع الزعمين بأبلغ وجه و أحسن، بحيث لا يبقى فرق بين الإخبار عن حسّ و حدس، في ما نحن فيه بعد ثبوت حجّية أخبار الآحاد، و إن أوهم الفرق امور سنتعرض لدفعها إن شاء اللّه تعالى.
قوله: «و معلوم عدم شمولها إلّا للرواية المصطلحة».
[أقول:] و فيه: نقضا: بعدم شمول عمل الصحابة لمطلق الأخبار أيضا، بل غاية ما ثبت عملهم بالأخبار المتداولة بينهم، و لا ريب أنّ حال زمانهم و زماننا متفاوت غاية التفاوت بسبب قلّة الوسائط، و إمكان حصول القرائن على صدوره عن الإمام (عليه السلام)، و قلّة الاختلال من جهة النقل و التقطيع و سائر التصرّفات، و تغاير الاصطلاحات و تفاوت القرائن في فهم اللفظ، و بسبب علاج التعارض المتفاوت حاله بالنسبة إلى الزمانين، فالاعتماد على الإجماع المدّعى الذي لم يعلم دعواه و لا وقوعه إلّا على العمل بأخبار الآحاد في زمان الأئمة لا يدل على جواز العمل به في زماننا، فما تقول في غالب أخبار الآحاد في زماننا نقوله في الإجماع المنقول.