التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٢ - رد دعوى عدم نهوض دلالة الآية على حجّية الإجماع المنقول
به عن بعض.
و الاخرى: تسليم أصل الإطلاق و دعوى انصرافه عنه بواسطة القرائن الخارجيّة.
أمّا الدعوى الاولى فهو و إن وجّه بأنّ النبأ و الخبر: ما كان له نسبة تطابقه أو لا تطابقه، أو قول يحتمل الصدق و الكذب أو نحو ذلك، فلا يشمل المسائل المدوّنة في العلوم المبتنية على الاستنباط و الاعتقاد إلّا أنّه مدفوع؛ بأنّه إن اريد أنّ النبأ لا يطلق إلّا على الأشياء التي من شأنها أن تدرك بالحسّ- و إن أدركها المخبر بطريق الحدس و شبهه- فهذا ممّا لا ينافي المقصود، فإنّ المخبر عنه هاهنا قول المعصوم (عليه السلام) أو فعله أو تقريره، و هو أمر من شأنه أن يدرك بالحسّ و إن كان طريق الناقل إليه الحدس.
و إن اريد أنّه لا يطلق النبأ إلّا على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد؛ للقطع بأنّ من أخبر عن إلهام أو وحي أو مزاولة بعض العلوم- كعلم النجوم- يعدّ منبئا و مخبرا، قال اللّه تعالى حكاية عن عيسى (عليه السلام): وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [١] و لا ريب إخباره (عليه السلام) لم يكن عن حسّ، و مثله قوله تعالى في غير موضع: فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* [٢] فإنّ علمه تعالى ليس عن حسّ، و قوله: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [٣] فإنّ كونه تعالى هو الغفور الرحيم ليس أمرا حسّيا، إلى غير ذلك.
و أمّا الدعوى الثانية فهو و إن استظهرها الماتن بقوله: «و الظاهر من الآية بقرينة التفصيل و التعليل هو عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذبه، لا وجوب البناء على إصابته و عدم خطائه في حدسه» مؤيّدا إيّاها بامور، أعني باعتبارهم في
[١] آل عمران: ٤٩.
[٢] المائدة: ١٠٥، التوبة: ٩٤ و ١٠٥.
[٣] الحجر: ٤٩.