التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٣ - رد دعوى عدم نهوض دلالة الآية على حجّية الإجماع المنقول
الشاهد و الراوي الضبط، و عدم كون المخبر ممّن يكثر عليه السهو و الاشتباه، نظرا إلى أنّ اعتبار الضبط فيهما ليس إلّا من جهة مجرى أصالة عدم الغفلة و النسيان في الضابط، و عدم مجراها في غير الضابط و كثير السهو، و بعدم استدلال أحد من العلماء على حجّية فتوى الفقيه على العاميّ بآية النبأ، مع استدلالهم عليها بآيتي النفر و السؤال، و بعدم اعتبارهم الشهادة في المحسوسات إذا لم يستند إلى الحسّ إلّا أنّه مضافا إلى ما ستعرف من عدم تأييد في مؤيّداته، يرد على استظهار ذلك المعنى من الآية.
أولا: بأنّ عدم الاعتناء باحتمال تعمّد الكذب لا تصويبه راجع إلى مضمون أصالة الصحّة، و حمل قول المسلم عليها، و هو أمر مشترك بين العادل و الفاسق، و لازمه إلغاء التفرقة المستفادة من سياق الآية بالفرض بين العادل و الفاسق، و هو باطل بالفرض، و أيضا لازمه ذكر الآية في عداد أخبار أصالة الصحّة، و لم يذكره أحد في عدادها.
و ثانيا: بأنّه لو كان معنى الآية هو عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذب العادل الذي لا يتمّ اعتباره إلّا بضميمة أصالة عدم الخطأ و النسيان في إخباره للزم التمسّك بتلك الضميمة في الاستدلال على حجّية خبر العادل بآية النبأ، كما تمسكوا بضميمة أصالة عدم النقل و الاشتراك في الاستدلال على تبادر الوجوب من الأمر و غيره في عرفنا بضميمة أصالة عدم الخطأ و النسيان.
فإن قلت: لعلّ عدم تمسّكهم بها من جهة وضوح ضميمتها.
قلت: من المعلوم أنّ ضميمتها ليست بأوضح من ضميمة أصالة عدم النقل و الاشتراك إلى تبادر الوجوب عرفا من الأمر في إثبات كونه في اللغة كذلك.
و ثالثا: بأنّ المراد من ضميمة أصالة عدم الخطأ و النسيان إلى آية النبأ إن كان استصحاب عدم الغفلة و النسيان فهو أصل مثبت يترتّب عليه لازم عقليّ،