التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧١ - المراد من كون الراوي من أصحاب الإجماع
و على ذلك يسهل الخطب في المقبولة من جهة داود بن الحصين بسبب ما نقل عن بعض من كونه واقفيا، مع معارضة نقله بما نقل عن الشيخ في الفهرست [١] من أنّه ثقة صاحب كتب، فإنّ مقتضى الجمع بين النقلين كونه واقفيا موثّقا، و لا ريب عندنا في عموم أدلّة حجّية الاخبار لأخبار الموثّق فيكون حجّية المقبولة من جهتين من جهة تصحيح ما يصحّ عن صفوان، و من جهة توثيق داود ابن الحصين.
و كذا يسهل الخطب فيها من جهة عمرو بن حنظلة فإنّه و إن صرّح الشهيد الثاني [٢] بتوثيقه في بعض الحواشي على الهوامش إلّا أنّه ضعيف جدّا، من جهة أنّه لم يصرّح أحد بتوثيقه ممّن تقدّم الشهيد الثاني فيما يقرب من مضي ألف من الهجرة، بل عدّوه في طول هذا الزمان في عداد المهملين، أو المجهولين الحال.
و من جهة تشنيع صاحب المعالم على أبيه الشهيد الثاني في بعض كتبه [٣] باستناده في توثيق عمرو بن حنظلة إلى خبر لا دلالة فيه على توثيقه أصلا، و هو خبر يزيد «سألت أبا عبد اللّه عمّا بلّغه إلينا عمرو بن حنظلة في تحديد وقت الصلوات، فقال (عليه السلام): إذن لا يكذب» [٤] نظرا إلى أنّ نفي الكذب عنه في الحال المذكور مشعر بكذبه في غيره إن لم يكن مدلّا عليه، و استصحاب نفي الكذب عنه في اللاحق لا يعيّن صدور المقبولة عنه في اللاحق دون السابق، و أصالة تأخر المقبولة عن نفي الكذب عنه، مضافا إلى معارضته بأصالة تأخّر نفي
[١] ورد توثيقه في الفهرست: ١٢٧ برقم ٢٧٥ المطبوع في هند سنة ١٢٧١ ه. ق و ذلك بين حاصرتين [] معلما عليه بعلامتي (ن، جش) فليراجع و لم يرد توثيقه في الفهرست المطبوع في النجف الأشرف المصحّح و المعلّق من السيد محمد صادق بحر العلوم.
[٢] لم نعثر على الحواشي و لكن حكاه عنه ولده في منتقى الجمان ١: ١٩.
[٣] منتقى الجمان ١: ١٩.
[٤] الكافي ٣: ٢٧٥ ح ١، تهذيب الاحكام ٢: ٢٠ ح ٥٦، الوسائل ٣: ٩٧ ب «٥» من أبواب المواقيت ح ٦. و في ج ٢٠: ٩١ في ذكر أصحاب الاجماع و أمثالهم.