التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٥ - الكلام فى ان الإخبار بالحدس أكثر خطأ من الإخبار بالحسّ
المنقولة عن أهل خبرة النقل، بل عمّن يستند حدسه إلى ما عدا طريقة اللطف من سائر الطرق المسلّمة الطريقية- كالسيّدين [١] و الفاضلين [٢] و أمثالهم- لا في ما نقل عمّن علم استناد حدسه إلى الطريق الغير المسلّم الطريقية، فضلا عمّا نقل عن غير أهل خبرة النقل حتى يكون خطاؤه أكثر من صوابه.
و من المعلوم الواضح على كلّ متدرّب أنّ حدسيّات كلّ أهل خبرة من أهل الفنون و الصنائع و الحرف المستندة حدسهم إلى الطرق المسلّمة الطريقية لم يبلغ خطائها في القلّة و الندور معشار صوابها، كما هو واضح على من تدرّب في حدسيات اللغويين و سائر الأدبيين المعمولة لتشخيص الظواهر و امتيازها عن موارد الإجمال، و حدسيات الأطبّاء المعمولة لامتياز البارد عن الحارّ، و الرطب عن اليابس، و حدسيات الفقهاء المعمولة لاستنباط الأحكام.
إلى غير ذلك من حدسيّات أهل الفنون و الصنائع [خصوصا حدس العادل، فقد ورد في تصويبه و حجّيته بالخصوص نصوص:
منها: قوله (عليه السلام): «اتّقوا فراسة المؤمن، فإنّه ينظر بنور اللّه» [٣].
و قوله (عليه السلام): «حدس المؤمن كهانة» [٤].
و قوله (عليه السلام): «علينا بالاصول و عليكم بالتفريع» [٥].
و قوله (عليه السلام): «يا أبان اجلس في مسجد الكوفة و أفت الناس، فإنّي أحبّ أن
[١] راجع الغنية (المطبوع ضمن الجوامع الفقهية): ٤٧٧ و الذريعة إلى أصول الشريعة ٢:
٦٠٥.
[٢] راجع معارج الأصول: ١٢٦ و تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ٦٥ و ٧٠.
[٣] لاحظ الوسائل ٨: ٤٢٣ ب «٢٠» من أبواب أحكام العشرة ح ١ و ٢ و للاستزادة راجع تفسير البرهان ٢: ٣٥٠- ٣٥٣.
[٤] لم نعثر عليه في كتب الحديث، نعم أورد في المحجّة البيضاء ٥: ٤٤ عن بعض السلف ما هذا لفظه: «ظنّ المؤمن كهانة».
[٥] الوسائل ١٨: ٤١ ب «٦» من أبواب صفات القاضي ح ٥٢ مع تصرف يسير.