التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٤ - قطع القطاع
للفساد و مناف للّطف و الحكمة [١].
و أمّا المرحلة الثانية فحكم قطع القطّاع بالمعنى المذكور هو عدم العبرة به و عدم ترتيب آثار القطع عليه، لكن لا بمعنى السلب بانتفاء المحمول- كما يوهمه ظاهر السلب- حتى يستلزم التفصيل في أسباب القطع على القول بطريقيته، و ينافي ما قدّمناه من عدم التفصيل في أسبابه على الطريقية، بل بمعنى السلب بانتفاء الموضوع ليكون نفي الحكم عنه مستندا إلى نفي الموضوع و إلى كون قطع القطّاع خيال قطع، و صورة قطع، لا قطع واقعيّ حتى يشمله أحكام الموضوع الواقعي.
فمعنى عدم العبرة بقطع القطّاع- و هو القطع الحاصل من الأسباب الغير العاديّة- هو عدم كونه قطعا في الواقع و إن تخيّله القطّاع قطعا؛ نظرا إلى أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية لا الزعمية.
و لو سلّمنا كونه قطعا و أنّ معنى عدم حجّيته، السالبة بانتفاء المحمول، فمعنى عدم حجّيته هو عدم طريقيته و كاشفيّته و موصليته إلى الواقع، و عدم ترتيب شيء من أحكامه الشرعية عليه، ليرجع فيه: إمّا إلى أحكامه العقلية من البراءة أو الاشتغال في ذلك المقطوع به، و إمّا إلى حكم ما يقتضيه السبب المحصّل له في طباع متعارف الناس.
فإن حصل قطعه الخارج عن العادة، من الأسباب المفيدة لمتعارف الناس الوهم، فحكمه حكم الوهم، أو الشكّ فحكمه حكم الشكّ، أو الظنّ فحكمه حكم الظنّ؛ و ذلك لأنّ الأحكام المجعولة في حقّ القاطع مترتبة بحكم ما تقرّر في مباحث الألفاظ من وضعها للمعاني الواقعية على الموضوع الواقعيّ، الغير الشامل
[١] في النسخة تقديم و تأخير حصل من إلحاق بعض الزيادات و ارتأينا مناسبة هذه القطعة- ابتداء من كلام المعلّق (رحمه اللّه): و من جملة قطع القطّاع ...- بهذا الموضع.