التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٥ - تحقيق في أدلّة حرمة القياس
و مواردها ليس حرمة العمل بهما تعبّدا- كما هو توهّم- لما عرفت من عدم انطباق التعليلات المذكورة لها على الحرمة النفسية و التعبّدية، بل إنّما هو حرمة العمل بالظنّ و القياس لأجل عدم الايصال إلى الواقع كما في صورة الاستغناء به عن قول المعصومين و الإغماض عن سائر أمارات الواقع المتقدّمة عليه، لا في صورة التوصّل به إلى الواقع و إلى رأي المعصومين، كحرمة العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص أو بالخاصّ قبل الفحص عن المعارض، فيكون حكم الظنّ و القياس هو حكم سائر طرق الواقع من الأخبار و غيرها، لا حكم نفسي تعبّدي مخالف لقواعد العقل و النقل كما توهّم.
فكما أنّ العمل بالعامّ لا يجوز قبل الفحص عن المخصّص و العمل بكلّ خبر لا يجوز قبل الفحص عن المعارض لعدم حصول الظنّ الحقيقي و الإيصال الغالبي منه إلى الواقع كذلك العمل بالظنّ و القياس إنّما لا يجوز قبل الفحص عن المخصّص و المعارض على ما هو دأب العامّة، لعدم حصول الظنّ الحقيقي و الايصال الغالبي منه إلى الواقع، لا بعد الفحص و حصول الظنّ الحقيقي و الايصال الغالبي منه إلى الواقع كما هو دأب الخاصّة.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ حال القياس و الظنّ هو حال سائر أمارات الواقع في أنّ اعتبارها إنّما هو من باب الطريقية و الكاشفية و المرآتية عن الواقع، فينوط بحصول الظنّ لا من باب الموضوعية و السببية و التعبّدية الصرفة.
فإن قلت: إذا كان حال القياس حال سائر أدلّة الواقع و أماراته في إناطة اعتبارها بحصول الظنّ لا مطلقا فما وجه تخصيص نواهي الشرع بالقياس و الظنّ، دون سائر أمارات الواقع؟
قلت: وجه تخصيصهما بالنهي من بين سائر الأمارات هو اختصاص مخالفة الكفّار بالظنون الحاصلة من مستحسنات أوهامهم القاصرة دون مخالفتهم