التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٣ - قطع القطاع
الشكّ أو الوهم.
و من ذلك قطع بعض من نراه يدّعي الاجتهاد بل و أعلمية نفسه من جميع أهل عصره، و الحال أنّ اعوجاج سليقته بالنسبة لمتعارف الناس بمثابة لم يوثق بحسّياته فضلا عن حدسياته، و ما هو إلّا مرض- أعاذنا اللّه منه- نظير مرض البابية و الصوفية و الكشفية و الشيخية و العرفانية و الدرويشية، ممّن أدّت أمراضهم الدنيّة الدنيويّة إلى دعوى الكشف و الكفش و العرفان و الزربان، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون.
و من جملة قطع القطّاع قطع جميع أهل الملل و النحل الباطلة، بأباطيلهم الحاصلة ممّا لا يفيد بنفسه القطع العاديّ لمتعارف الناس و معتدلي السليقة، من مثل القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة، و المغالطات و الشبهات، و أديان الآباء و الامّهات، و الظنون و الخيالات و الأوهام المجسّمة، و المتشابهات في مقابل المحكمات و البديهيات و المتواترات من شواهد الحقّ، و صدق الأنبياء و الأوصياء و خلفائهم من لدن مقايسة الشيطان إلى آخر طاغية الزمان، ممّن تبعه في البطلان و العصيان و ادّعى القطع على دعواه في إيثار هواه على أمر مولاه، و ترجيح نفسه على من سواه. فلو لا عدم حجّية قطع القطّاع مطلقا و عدم اعتباره رأسا بالبديهة و الضرورة من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا المحمول و من باب التخصّص لا التخصيص بالأدلّة الأربعة لانسدّ باب الذمّ و العقاب و العتاب و الحساب، و الحدود و القصاص و التعزيرات، و المؤاخذة و العقوبات على أحد من الكفرة و الفجرة و الوسواس و لو قتل جميع الناس، بل لزم تصويب كلّ قطّاع و معذورية كلّ مدّع وداع، و انسداد باب البعث و الإرشاد لإصلاح حال العباد و حسم مادّة الفساد، و تصحيح المواد بالتعديل و الاقتصاد في امور المعاش و المعاد، و هو موجب