التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٢ - ادلّة المجوّزين للعمل بالظن و انقسامها إلى قسمين
الكلام في بسطه في القوانين [١].
و لكن للخصم منع الإجماع، و دعوى أنّه مخطئ آثم مع التقصير، و معذور مع القصور، كالحال في سائر الخطوات و العثرات الظاهرة من بعض لبعض.
و منه: الاستشهاد عليه أيضا بعدم العثور على الفرق بين الظنون بتسمية بعضها ظنونا خاصّة، و بعضها الآخر مطلقة في كلام أحد من علماء السلف، لا في كلام المشايخ الثلاثة و لا الصدوقين و لا الفاضلين و لا الشهيدين و لا غيرهم، و إنّما هو فرق و تسمية أحدثه المتأخّرون، و لو كان له أصل و فرق لتعرّض له أحد من قدماء الأصحاب كتعرّضهم للقياس و غيره.
تمثيل نقل استاذنا العلّامة عن بعض العلماء الأجلّة من معاصريه أنّه قال:
لمّا رجعت من حجّ بيت اللّه الحرام إلى المدينة رأيت رجلا جالسا حوله اناس، و في يده رغيف يجزّئه بأجزاء صغار، يأكل بعضها و يسقط بعضها الآخر، فسألت من بعض الناس من هذا الرجل؟ فقال: هذا ميرزا محمد الباب رئيس البابية، فقلت: أما سألتموه لم يفعل ذلك بالرغيف الخبز؟ فقالوا: يقول: إنّ أجزاء هذا الرغيف ممّا آمن بعضها و لم يؤمن بعضها الآخر؛ فيأكل الأجزاء التي آمنت و يسقط التي لم تؤمن.
و نقل عن هذا الرجل أيضا أنّ بعض الأعيان طلب هذا الرجل مع تبعته إلى وليمة فاخرة، فلمّا صنع الطعام الفاخر و وضعه بين أيديهم أبى الرجل المذكور من الأكل، فكلّما انتظرت التبعة لابتدائه في الأكل حتى يأكلون و التمسوه على الأكل لأجل اتباع التبعة، و لأجل أن صاحب الوليمة خسر خسارة عظيمة في صنعه هذه الوليمة، و لا ينبغي إخجاله بين الناس فأبى من الأكل قائلا: إنّ هذا الطعام ممّا لم يؤمن فلا آكل منه، فلمّا أيس الحاضرون و أرادوا المضيّ جائعين خائبين قال
[١] القوانين ٢: ١١٧.