التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٠ - تواتر القراءات
مكلّف بما يفهم من الخطاب بحسب اصطلاحه و إن خالف فهم الحاضرين و اصطلاحهم [١]؛ إذ ليس في ترتّب تلك الثمرة على القول بالتعميم فساد وراء ما يرجع إلى أصل القول بالتعميم، حتى يكون الإيراد بمنع ترتّب تلك الثمرة على القول بالتعميم أولى من منع أصل القول بالتعميم، حسبما قرّر تفصيله في مبحث شمول الخطاب للغائبين و عدمه.
و ثانيا: أنّ وجوب الفحص على الغائب عن فهم الحاضرين، على تقدير تسليمه، لا يخرج ما يفهمه بعد الفحص عن الظنّ الخاصّ. بل غاية ما يلزم على القول بتعميم الخطاب للغائب مع وجوب الفحص عليه، هو خروج ما يفهم عن الحجّية المطلقة باشتراط حجّيته بالخصوص بمجرى أصالة عدم القرينة بعد الفحص، لا خروجه عن مطلق الحجّية بالخصوص.
فتبيّن أنّ الظنّ الخاصّ و إن كان هو الحاصل من أصالة عدم القرينة، لكن لا من مطلق عدم القرينة، بل إمّا من عدم ما كان وجوده نادرا، كغفلة أحد المخاطبين من الإفادة و الاستفادة المختصّ بمن قصد إفهامه من الحاضرين مجلس الخطاب، و إمّا مركّب منه و ممّا عداه من الأعدام الغير النادرة وجودها، كعدم القرائن المنفصلة العقليّة و النقليّة، و التقطيع، و حصول التفاوت بالنقل بالمعنى، كما في الكتب المؤلّفة و الخطابات الشاملة للغائبين. أمّا حجّيته بالخصوص على الأوّل فوفاقيّ، و أمّا على الثاني فلما ذكر.
قوله: «و يتمّ المطلوب».
[أقول:] و ذلك لأنّ قضيّة تواتر تلك الظواهر حصول القطع بحجّيتها على المشافهين. و قضية حجّيتها للمشافهين هو حجّيتها لغير المشافهين بقاعدة «الاشتراك»، لا بدليل الانسداد حتى يكون من الظنون المطلقة، فإنّ الظنّ الخاصّ
[١] لاحظ القوانين ١: ٢٣٣.