التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٩ - تواتر القراءات
إجراء حكم الظنّ الخاصّ عليها و مساواتها مع الظن الخاصّ في الحكم، أعني في عدم جواز التسرّي منه إلى المشكوك، و لا طرحه لو عارض الظنّ، إلى غير ذلك من آثار الظنّ الخاصّ. هذا كلّه في دفع احتمال استناد العمل بالظواهر المذكورة إلى حجّية مطلق الظنّ.
و أمّا احتمال استناد العمل بها إلى كونها من قبيل تاليف المصنّفين فأبعد من سابقه.
أمّا أولا: فلأنّه لم يحتمل ذلك أحد بوفاق من الخصم.
و أمّا ثانيا فلأنّه لو تمّ كون أخبار الأئمة من قبيل تأليف المصنّفين لتمّ ذلك في جميع محاورات العرف ضرورة ان محاورات الأئمّة (عليهم السلام) في تفهيم مقاصدهم لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات أهل العرف في تفهيم مقاصدهم.
هذا كلّه مضافا إلى ما في المتن من أنّه لو تمّ ذلك لجرى في الكتاب العزيز، فإنّه أولى بأن يكون من هذا القبيل، فترتفع ثمرة التفصيل المذكور؛ لأنّ المفصّل معترف بأنّ ظاهر الكلام الذي هو من قبيل تأليف المؤلّفين حجّة بالخصوص، لا لدخوله في مطلق الظنّ، و إنّما كلامه في اعتبار ظهور الكلام الموجّه إلى مخاطب خاصّ بالنسبة إلى غيره [١].
قوله: «فلا يجري في حقّ الغائبين و إن قلنا بشمول الخطاب لهم».
[أقول:] و فيه: أولا: أنّ عدم إجرائه في حقّ الغائبين و إن قلنا بعموم الخطاب لهم إنّما يبتني على فرض الخطاب شخصيّا، و التعميم من جهة التنزيل.
و أمّا على فرض كون التعميم من جهة كون الخطاب نوعيّا- كما هو مراد المعمّمين ظاهرا- فلا مانع من إجرائه. و لهذا جعل الفاضل القميّ و بعض آخر من ثمرات القول بالتعميم عدم لزوم الفحص على الغائب عن فهم الحاضر، بل قالوا إنّه
[١] فرائد الأصول: ٤٢.