التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩١ - طريق معرفة العدالة و ما يترتّب على هذا البحث
لطريق الشهادة.
أ لا ترى ابتناء أكثر تزكياتهم على الاستنباط بمثل: إنّه عالم، أو فاضل، أو وجه، أو عين، أو تقيّ، أو ثقة، أو مأمون، أو جيّد، أو ورع، أو حسن التصانيف، أو له تصانيف، أو أنّه أول من نشر الأحاديث في كذا، أو أنّ الإمام (عليهم السلام) استحسن فعله، أو رأيه في واقعة، أو ترحّم عليه، إلى غير ذلك ممّا لا يدلّ على العدالة بنفسه إلّا بضمّ ما يعدّه من الاستنباطات و الاجتهادات الظنّية.
و ممّا يؤيّد ذلك أيضا اتّفاقهم على تقديم الجرح على التعديل، نظرا إلى تقديم المثبت على النافي، و مع ذلك يجمعون بين تزكية شخص بأنّه ثقة، و جرحه الآخر بأنّه فطحيّ، أو واقفيّ بقولهم: فطحيّ ثقة، أو واقفي ثقة، فإنّ هذا الجمع إنّما يناسب ابتناء التزكية على الاستنباط لا الشهادة.
إلى غير ذلك من الوجوه اللائحة، بل الصريحة في استناد تزكيات أهل الرجال إلى الاجتهاد لا الشهادة، مع أنّ مجرّد الاستناد إلى الشهادة لو فرضت كيف يعدّ شهادة بعد العلم بابتنائها على تلك الظنون الاجتهادية في حقّ المجتهد بخلافها، أو المحتمل خلافها لو اجتهد؟ بل و مع الشكّ بابتنائها على ذلك كيف يكون الإلحاق بالشهادة أولى من الإلحاق بغير الشهادة؟
و منها: الاستدلال بمنطوق آية النبأ [١]، و تقريبه: صدق النّبأ على التزكية من جهة الإخبار عن موافقة المعتقد، و صدق التبيّن على مطلق الظنّ الحاصل بصدقه و لو من الاستنباط و الاجتهاد دون الشهادة.
و منها: أنّ تزكية أهل الرجال أحدا بلفظ العدالة مع ندوره جدّا كيف يحمل على الشهادة؟ مع كونه بالنسبة إلينا بطريق المكاتبة لا المشافهة، و أيضا كيف يحمل على الشهادة؟ مع اختلاف المجتهدين في معنى العدالة و الجرح، و عدد
[١] الحجرات: ٦.