التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٦ - تحقيق في أدلّة حرمة القياس
في سائر الأدلّة و الأمارات، و اختصاص مخالفة العامّة بالقياس و المصالح المرسلة دون مخالفتهم في سائر الأدلّة و الأمارات، و معلوم أنّ البلاغة في الكلام هو مطابقته لمقتضى الحال و المقام، و لهذا اختصّ جميع نواهي العمل بالظنّ بلسان الشارع في القرآن دون ورود شيء في السنّة بلسان أحد المعصومين، و جميع نواهي العمل بالقياس بالأخبار الوصوية دون ورود شيء منها في القرآن. و لا في الأخبار النبوية.
و لو لا اختصاص حرمة العمل بالظنّ البدوي الذي يعمل به الكفّار على وجه الاستغناء و الإغماض عما هو أقدم رتبة و أقرب إيصالا من سائر الأمارات لكان مقتضى اللطف و العادة ورود شيء من نواهيه في السنّة النبوية أو الأخبار الوصوية أيضا.
كما أنّه لو لا اختصاص حرمة القياس بالقياس الوهميّ المعمول به عند العامّة على وجه الاستغناء و الإغماض عما هو أقدم رتبة منه و أقرب إيصالا إلى الواقع لكان مقتضى اللطف و العادة ورود شيء من نواهيه في الأخبار النبوية.
فإن قلت: قد ورد في الأخبار النبوية أيضا من أنّه «ستفترق أمّتي على بضع و سبعين فرقة أعظمهم فتنة قوم يقيسون الامور برأيهم» [١]. و من قوله (صلى اللّه عليه و آله): «تعمل هذه الامّة برهة بالكتاب، و برهة بالسنّة، و برهة بالقياس، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا» [٢].
قلت: المقصود من عدم حرمة القياس في الأخبار النبوية عدم ورود إطلاق حرمته في الأخبار النبوية على النحو الوارد إطلاق حرمته في الأخبار الوصوية، لا عدم ورود حرمة العمل المستحدث بالقياس بعد زمان النبيّ، كما
[١] كنز الفوائد للكراجكي ٢: ٢٠٩، البحار ٢: ٣١٢ ذ ح ٧٥.
[٢] عوالي اللئالئ ٤: ٦٤ ح ١٨، البحار ٢: ٣٠٨ ح ٦٨، و انظر الجامع الصغير ١: ٦٠١ ح ٣٣٣١.