التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٦ - الأقوال في مسألة وجوب الالتزام بالحكم المعيّن و عدمه
كما يمكن لنا القول بأنّ إطلاق العلم فيها و شموله العلم التفصيلي و الإجمالي دليل تخصيص عمومها، لا تقييده بالعموم و إن كان التقييد بحسب ذاته أولى من التخصيص.
و بعبارة اخرى: نقول بحكومة إطلاق العلم فيها على عمومها، لا حكومة العموم على إطلاق العلم؛ و ذلك تابع لما يفهم عرفا من أظهرية تحكيم ذيل الكلام على صدره من تحكيم الصدر على الذيل، و من تقديم الأظهر على الظاهر.
و منها: ما أشار إليه المصنّف بقوله: «أصالة الطهارة ... إلخ» [١] و توضيحه: أنّ أقصى ما يفيده مجرى الأصل إنّما هو جواز ارتكاب المشتبه بالذات لا بالعرض، أعني: جواز ارتكابه من حيث كونه مشتبها مع الإغماض عن طروّ العلم الإجمالي بحرمته، و عروض عنوان المقدّمية لبراءة الذّمة اليقينية عليه. و أمّا من حيث طروّ ذلك الطارئ و العارض فلا جواز، و إن أمكن للخصم- أيضا- دعوى استلزام جواز ارتكاب المشتبه بالذات، لجواز ارتكابه بالعرض، بناء منه على تحكيم عموم أدلّة الاصول على إطلاق العلم و إطلاق الموضوع الواقعي، و بعد تحكيم عموم دليل الأصل على إطلاق العلم لم يبق للعلم الإجمالي مسرح في تأثير المنع، بل كان حاله حال الشكّ البدويّ.
و منها: ما أشار إليه المصنّف أيضا بقوله: «مع أنّ حكم الشارع ... إلخ» [٢] و توضيحه: أنّ ما يقتضيه الأصل العملي من خروج مجراه عن موضوع التكليف الواقعي الثابت بالأدلّة الاجتهادية لا معنى له، إلّا رفع حكم ذلك الموضوع ظاهرا، دون نفس ذلك الموضوع الذي هو من الامور المنوطة بالواقع المقتضية للحكم واقعا. و معلوم أنّ مقتضى الأصل في مرحلة الظاهر غير قابل لمعارضة مقتضى الواقع و مقاومته، بل الواقع وارد عليه بلا شبهة، و إن أمكن للخصم-
(١ و ٢) الفرائد: ٢١.