التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٤ - الأقوال في مسألة وجوب الالتزام بالحكم المعيّن و عدمه
و المجدي بينهما لا بدّ و أن يكون من حيث إنّ وجوب الالتزام في العقائد الخمس من باب الوجوب النفسي الأصلي، و في الأحكام الفرعية من باب الوجوب الغيري المقدّمي التوصليّ المطلوب منه التوصّل إلى العمل، المفروض حصوله في ما نحن فيه قهرا فلا تنافيه المخالفة الالتزامية الغير العملية، الحاصلة من إعمال الاصول العملية الظاهرية المقرّرة للجاهل العاجز عن إدراك الواقع.
و ثالثا: سلّمنا وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من المخالفة الالتزامية في الظاهر، إلّا أنّه مانع شرعيّ خارجيّ من المخالفة الالتزامية، لا مانع عقليّ منها الذي هو محلّ الكلام، بل هو على تقدير تسليمه مانع من المخالفة العملية للخطاب التفصيلي بوجوب الالتزام بما جاء به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، لا مانع من المخالفة الالتزامية للحكم الواقعيّ الإجمالي الذي هو محلّ الكلام، فالاستدلال على المانعية عمّا نحن فيه بوجوب الالتزام بما جاء به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، على تقدير تماميته في المانعية، خارج عمّا نحن فيه من جهتين.
قوله: «فالظاهر عدم جوازها ... إلخ».
[أقول:] خلافا لمن جوّزها مطلقا و لو أدّت إلى المخالفة القطعية، كصاحب القوانين [١] و العلّامة المجلسي [٢] و غيرهما، و لمن جوّزها في الجملة يعني ما لم يؤدّ إلى المخالفة القطعية، كصاحب المناهج [٣] و غيره فالمسألة ذات أقوال و وجوه، لا ذات وجه واحد، كما يوهمه ظاهر المتن و إن كان المشهور المنصور هو الوجه الذي ذكره، لما ذكره.
قوله: «لأنّ المفروض وجوب ... إلخ».
[أقول:] و مفروضية ذلك مبنيّ على ما هو المشهور المنصور من أنّ الألفاظ
[١] القوانين ٢: ٢٥.
[٢] كتاب الأربعين للمجلسي: ٥٨٢.
[٣] مناهج الاصول: ٢١٥.