التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٥ - ردّ ما استدل به على عدم حجّية ظواهر الكتاب
تقول في هذه الآية: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [١]؟
قلت: فقوله: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ نسخت هذه الآية؟ فتبسّم ثمّ سكت».
و فيه أيضا أنّ آية حلّ المحصنات من الذين اوتوا الكتاب نسخت بقوله:
لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ، في خبر [٢]، و بقوله: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [٣] في هذا الخبر، و في خبرين آخرين [٤].
و أمّا ما رواه السيّد المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه [٥] من العكس و هو ناسخية آية تحليل المحصنات لآية تحريم المشركات فحمل على التقية، أو الضرورة، أو المستضعفة، أو المتعة، أو على أنّ آية لا تنكحوا المشركات نسخت ما قبلها ثمّ نسختها آية تحليل المحصنات بعدها، كما يظهر من رواية السيّد المتقدّمة.
قوله: «ممّا لا يظهر إلّا للمتأمّل».
[أقول:] و يمكن منعه بناء على أنّ عدم سقوط أصل المسح من الامور المركوزة في ذهن السائل بالقواعد المعروفة المركوزة في ذهن العقلاء، حتى النسوان و الصبيان منهم، من أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور و نحوه، فيتعيّن سؤاله و إشكاله حينئذ في اعتبار المباشرة في المسح و عدمه، و على ذلك فمجرد دلالة الآية على نفي العسر و الحرج يثبت وجوب المسح على إصبعه المغطّى بظاهره من دون واسطة التأمّل في أنّ دليل الحرج إنّما ينفي من التكليف مقدار الموجب للحرج و أنّ المقتضي للتكليف في ما عداه من الباقي سليم عن المانع. و حينئذ
[١] المائدة: ٥.
(٢ و ٤) الوسائل ١٤: ٤١٠- ٤١١ ب «١» من أبواب ما يحرم بالكفر ح ٧ و ١ و ٤.
[٣] الممتحنة: ١٠.
[٥] رسالة المحكم و المتشابه (مخطوط): ٣٥. هذا و قد ورد ضمن الرسالة في جامع الأخبار و الآثار ٣: ١٣١- ١٣٢.